الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩١ - الحجّة الاولى أنّ قضيّة حكم العقل بعد انسداد باب العلم و بقاء التكاليف هو الرجوع إلى الظنّ
..........
الرجوع إلى الاحتمال المرجوح الّذي هو ظنّ غيره كما في المقلّد الفاقد لملكة الاجتهاد بالمرّة إذا اتّفق حصول الظنّ له بسبب من الأسباب- حسبما تقدّم فرضه- فهو خارج عن موضوع حكم العقل لما نبّهنا عليه، و ليس ذلك من باب إلزام المكلّف بالرجوع إلى ما هو أقرب عنده كما لا يخفى.
و محلّ البحث ليس من هذا الباب، إذ لم يقم من الشرع ما يقضي بسقوط اعتبار ظنّ المتجزّي بالخصوص، فيبقى قاعدة الأقربيّة المنوطة بحكم العقل جارية قاضية بتعيّن الرجوع إلى ظنّه دون التقليد الّذي مرجعه إلى الأخذ بظنّ غيره الّذي هو في نظره احتمال مرجوح بعيد عن الواقع.
فما قيل في الفرق بين المطلق و المتجزّي في مقام منع عمل المتجزّي بظنّه: من أنّ الوثوق بالأوّل باعتبار كماله و قوّته و زيادة علمه أشدّ من الوثوق بالثاني باعتبار ضعفه و قصوره، واضح الضعف بملاحظة ما قرّرناه.
نعم إنّما يصحّ ذلك في حقّ مقلّد تردّد بين تقليد هذا أو ذاك و هذا ممّا لا مدخل له بمقام عمل المتجزّي نفسه.
و ثانيها «أنّ ما ذكر من الدليل إنّما يتمّ لو لم يقم إجماع على حجّية ظنّ المطلق، و أمّا مع قيامه على حجّيته فلا وجه للحكم بحجّية ظنّ غيره، فإنّ قضيّة انسداد باب العلم و بقاء التكليف هو الرجوع إلى الظنّ في الجملة، و القدر الثابت هو الظنّ الخاصّ لقيام الإجماع عليه فالباقي يندرج تحت ما دلّ على المنع من الأخذ بالظنّ.
نعم إن لم يثبت هناك مرجّح بين الظنون من حيث المدرك- كما أنّه ليس بينها مرجّح من حيث المدرك على ما ادّعاه القائل بأصالة حجّية الظنّ- لزم الحكم بتساوي الكلّ من الجهة المذكورة أيضا لانتفاء المرجّح أيضا، و ليس كذلك لما عرفت من كون الإجماع على حجّية ظنّ المطلق مرجّحا في المقام» انتهى [١].
و فيه: أنّ مبنى هذا الكلام على دعوى كون نتيجة دليل الانسداد مهملة لا مطلقة و لا محصورة، مع فرض الإهمال بالقياس إلى جميع جهات الظنّ الّتي منها أشخاص الظانّ من المجتهد المطلق و المتجزّي و المقلّد المتوقّف رفعه باعتبار عموم الحجّية على توسيط المقدّمات المعمّمة الّتي منها لزوم الترجيح بلا مرجّح لو خصّ الحجّية ببعض دون بعض.
[١] هداية المسترشدين ٣: ٦٣٦.