الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨٥ - وجوه تقرير الدور
و رجوعه في ذلك إلى فتوى المجتهد المطلق و إن كان ممكنا. لكنّه خلاف المراد، إذا الفرض إلحاقه ابتداء بالمجتهد. و هذا إلحاق له بالمقلّد بحسب الذات، و إن كان بالعرض إلحاقا بالاجتهاد (١). و مع ذلك فالحكم في نفسه مستبعد، لاقتضائه ثبوت الواسطة بين أخذ الحكم بالاستنباط و الرجوع فيه إلى التقليد.
لقوله: «تجزّ في مسألة التجزّي» كما هو ظاهر العبارة.
و قد تقدّم تقرير هذا الدور، و يندفع بتخصيص الظنّ في مسألة جواز عمله بظنّه بالظنّ في الفروع و حينئذ لا يلزم محذور على القول بحجّية الظنّ في الاصول، لأنّ هذا القول لا بدّ و أن يكون عن دليل علمي.
نعم على القول الآخر يلزم في المقام على تقدير الاعتماد على الدليل الظنّي المذكور محذور التسلسل كما لا يخفى.
و من هنا قد يوجد في بعض الكلمات الاستدلال بلزوم التسلسل في إبطال القول بالتجزّي، كما حكاه بعض الأعلام في طيّ التعرّض لذكر تقارير الدور المتقدّمة.
و الأولى أن يورد عليه: باستلزامه أحد المحذورين من الدور و التسلسل، أمّا الأوّل:
فبناء على التعميم في ظنّه بحيث يشمل الظنّ في هذه المسألة الاصوليّة الناشئ عن الدليل الظنّي المذكور.
و أمّا الثاني: فبناء على تخصيصه بالظنّ في الفروع المتوقّف جواز العمل به على جواز العمل به في المسألة الاصوليّة، و هو إن استند إلى دليل ظنّي آخر يتوقّف على جواز العمل بهذا الظنّ و هكذا.
(١) قد ذكرنا أنّ مسألة التجزّي- أي جواز عمل المتجزّي بظنّه الحاصل باجتهاده- ممّا يجوز أن تكون اجتهاديّة، بأن يستند جواز العمل في حقّه إلى اجتهاد نفسه في تلك المسألة، و يجوز أن تكون تقليديّة بأن يستند الجواز في حقّه إلى تقليده لمجتهد مطلق بنائه في المسألة بحسب اجتهاده على الجواز، كما إذا لم يكن بنفسه قادرا على الترجيح في تلك المسألة و لو من جهة عجزه عن إقامة الدليل القطعي على الجواز أو ذهابه في الاصول إلى عدم حجّية الظنّ فيها مع كون دليله الناهض على الجواز ظنّيا.
لكن ما أورده المصنّف من التشكيك في منع التقليد هنا ممّا لا نفهم معناه، فإنّ أخذ الحكم في مسألة- و لو اصوليّة- بطريق التقليد لا ينافي صدق عنوان المجتهد عليه حقيقة