الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨٤ - وجوه تقرير الدور
و أقصى ما يتصوّر في موضع النزاع أن يحصل دليل ظنّي يدلّ على مساواة التجزّي للاجتهاد المطلق (١). و اعتماد المتجزّي عليه يفضي إلى الدور، لأنّه تجزّ في مسألة التجزّي، و تعلّق بالظنّ في العمل بالظنّ (٢).
إلى العمل بظنّه، هذا على مذاقهم.
و أمّا على ما قرّرناه من إبطال احتمال التقليد في مقابلة العمل بالظنّ الاجتهادي بقاعدة كون الظنّ الاجتهادي المأخوذ بلا واسطة أقوى من الظنّ الاجتهادي المأخوذ بالواسطة من جهة طروّ جهة الفتوائيّة، فلا يتفاوت الحال في انحصار المناص بالنسبة إلى المطلق و المتجزّي معا.
و لعلّ هذا هو مراد المعترض من قوله: «لكنّه مشترك بين المطلق و المتجزّي» و عليه فيكون وجيها.
(١) تعرّض لمنع الكبرى على فرض تسليم الصغرى.
و ملخّصه: أنّه لو سلّمنا مساواة المتجزّي للمطلق بدعوى: أنّ العلّة في العمل بظنّ المجتهد هي قدرته على استنباط المسألة فهي مساواة ظنّية لقيام احتمال كون العلّة هي قدرته على استنباط المسائل كلّها و لو مرجوحا، لكن لا يلزم منها أن يجوز له العمل بظنّه كما جاز ذلك للمطلق، لأنّ مستند المطلق في عمله دليل قطعي لا يجري هذا الدليل في حقّه، فانحصر دليله في المساواة المدّعاة الموجبة لتعدية الحكم من المطلق إليه، و الاستناد إليها هنا غير جائز لكونها ظنّية، و لا يجوز الاعتماد على الظنّ في العمل بالظنّ لإفضائه إلى الدور المستحيل.
و بهذا البيان ظهر أنّ مراده بالدليل الظنّي هنا هو القياس المبنيّ على المساواة الظنّية كما فهمه غير واحد من الأعيان، لا ما احتمله بعض من جواز إرادة ما يأتي الاستدلال به من خبر أبي خديجة فإنّ ذلك ممّا لا ربط له بمقام دفع الاستدلال المتقدّم على ما زعموه من كونه قياسا الراجع إلى منع صغراه تارة و منع كبراه اخرى، و هذا الخبر ليس من صغرى هذا الدليل و لا كبراه.
(٢) يعني أنّ اعتماد المتجزّي على هذا الدليل الظنّي عمل منه بظنّه في مسألة جواز عمل المتجزّي بظنّه، و على هذا المعنى يكون قوله: «و تعلّق بالظنّ في العمل بالظنّ» تفسيرا