الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨١ - وجوه تقرير الدور
..........
جهة أفهامهم الناشئة عن الفرار عن لزوم التكليف بما لا يطاق لو لم يكن ظنّه حجّة من جهة بقاء التكليف و انسداد باب العلم كما هو المفروض» إلى آخره ... [١].
و فيه: أنّ العقلاء إن اريد به ما يعمّ الإمام المعصوم أيضا- فمع أنّ الحمل على إرادة المعنى المذكور ليس حملا على ما يغاير المعنى المصطلح عليه كما لا يخفى- فيه: أنّ طريق العلم على الإجماع بهذا المعنى منحصر في أمرين:
أحدهما: استقصاء جميع العقلاء الّذين منهم الإمام و استيفاء أقوالهم، أو استقصاء من كان منهم الإمام من العقلاء، و هو غير متيسّر عادة في أزمنة الغيبة لعدم إمكان ملاقاة الإمام بحسب العادة و لو بعنوان كونه من العقلاء مع عدم معرفته بعنوان أنّه إمام على وجه نستعلم منه قوله في المسألة.
و ثانيهما: أن يكون مناط الحكم المجمع عليه أمرا محرزا معلوما يقول بموجبه كلّ عاقل بحيث استقلّ العقول من جهته بإدراك الحكم المجمع عليه، فمن جهة الانتقال إلى ذلك المناط ابتداء، ينتقل إلى أنّ موجبه- و هو الحكم المجمع عليه- ما يقول به كلّ عاقل لكون المناط مسلّما عند الكلّ و هذا هو معنى العلم بإجماع العقلاء الّذين منهم الإمام.
و قضيّة العبارة حيث أخذ فيها قيد «من جهة أفهامهم الناشئة عن الفرار عن لزوم التكليف بما لا يطاق» إرادة هذا المعنى.
لكن يرد عليه: أنّ سبق الاطّلاع على هذا المناط يكفي في الانتقال إلى الحكم المجمع عليه و يرفع الحاجة إلى توسيط الإجماع كما لا يخفى.
و ظاهر من يذكر الإجماع هنا أخذه بانفراده طريقا يتوصّل به إلى الحكم المجمع عليه من غير نظر إلى شيء آخر.
و إن اريد به ما لا يعمّ الإمام المعصوم.
ففيه- مع أنّ استقصاء العقلاء كافّة غير متيسّر عادة-: أنّ الاطّلاع على هذا الإجماع لا يوجب الانتقال إلى الحكم المجمع عليه انتقالا جزميّا إلّا برفع احتمال الخطأ عنهم لكون المسألة نظريّة قابلة للخطأ، و لا رافع له في أمثال المقام إلّا أحد الأمرين من دخول معصوم فيهم و المفروض خلافه، و من سبق الاطّلاع على مناط الحكم المجمع عليه و كونه ممّا يستقلّ بإدراك موجبه العقول كلّها و هو ممّا يرفع الحاجة إلى توسيط الإجماع
[١] القوانين.