الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧٩ - وجوه تقرير الدور
..........
الاستنباط، بل يظهر بطلانه بأدنى الاطّلاع على حقيقة أحوال القدماء، فلا معنى لدعوى الإجماع في المسألة.
و ما ذكره من قضاء الضرورة به إن اريد به كونه بديهيّا من غير ملاحظة أمر خارج فهو بديهيّ البطلان، و إن أراد بداهته بعد ملاحظة أمر خارج و هو احتياج المكلّف إلى العمل و انحصار الأمر بين الاجتهاد و التقليد فالبداهة تحكم بتقديم الاجتهاد، فهو صحيح لكنّه مشترك بين المطلق و المتجزّي.
و قد تقدّم الإشارة إلى هذا الاعتراض بالنسبة إلى الإجماع مع ما يدفعه و نزيدك هنا بيانا و نقول: إنّ الإجماع ليس ممّا يستكشف عنه بورود النصّ، بل النصّ ممّا يستكشف عن وروده بالإجماع، و المعتبر في الإجماع الكاشف كون انعقاده بحسب الواقع عن مستند يرجع إلى الإمام المعصوم و لو كان فعلا له أو تقريرا منه، فلا يعتبر فيه كونه عن نصّ لفظي، و على تقدير كونه عن النصّ اللفظي لا يعتبر فيه سبق السؤال.
و على جميع التقادير لا يعتبر في العلم به و لا في حصول الكشف من جهته سبق العلم بمستنده الموجود بحسب الواقع، و على هذا فلم لا يجوز أن يكون الإجماع المدّعى في خصوص المسألة مستند إلى ما ورد في الروايات المتكرّرة و الأخبار المستفيضة من قولهم (عليهم السلام): «علينا أن نلقي إليكم الاصول و عليكم أن تفرّعوا» بناء على ما سبق تحقيقه من أنّ التفريع ممّا لا يتأتّى غالبا إلّا بإعمال ظنون كثيرة اجتهاديّة تحرز بها الصدور و جهته و الدلالة و جهتها و المعارضة و دفعها، فالإلزام المستفاد من كلمة «عليكم» ترخيص في العمل بتلك الظنون تحرّزا عن الأمر بغير المقدور.
و لك أن تقول: بجواز استناده إلى الأخبار العلاجيّة الآمرة بمراجعة المرجّحات الّتي ليست إلّا امورا ظنّية.
و يتأكّد بملاحظة ما سنقرّره في محلّه من أنّ المستفاد من هذه الأخبار الترخيص في الترجيح بالظنّ الاجتهادي كائنا ما كان و إن لم يكن من سنخ ما نصّ به فيها، و هذه الأخبار و إن كانت متضمّنة للمرجّحات المحرزة للسند و الصدور و الجهة غير أنّه يعلم منها الترخيص في مراجعة المرجّحات المحرزة للدلالة أيضا بطريق الفحوى، لكون الأمر في الدلالة أهون منه في السند وجهة الصدور، و الدائرة في المرجّحات الراجعة إليها أوسع منها في المرجّحات الراجعة إلى غيرها من الجهات، و لذا اتّفق الكلّ حتّى الأخباريّين على الأخذ بموجب