الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧٧ - وجوه تقرير الدور
بل هذا أقرب إلى الاعتبار من حيث إنّ عموم القدرة إنّما هو لكمال القوّة، و لا شكّ أنّ القوّة الكاملة أبعد عن احتمال الخطأ من الناقصة (١). فكيف يستويان؟
و إن شئت فقل: إنّ الظنّ الاجتهادي بالنسبة إلى الظانّ ظنّ بلا واسطة و بالنسبة إلى غيره ممّن يأخذ به ظنّ بالواسطة، و الأقرب إلى العلم و الاحتياط هو الأوّل لما في الثاني من الاحتمالات المبعدة ما لا يجري في الأوّل.
و قضيّة ما ذكرناه من القاعدة أن لا يعدل عن الأوّل إلى الثاني إلّا لداعي التأدية إلى أحد المحذورين، و لذا انحصر المرجع للعامي في التقليد، و معه فكيف يجوز لغيره الّذي هو المتجزّي الرجوع إلى التقليد مع أنّ بالنسبة إليه بينه و بين العلم و الاحتياط واسطة غير مؤدّية إلى محذوريهما و هو ظنّه الاجتهادي الّذي هو في حقّه ظنّ بلا واسطة.
و الحاصل أنّ العلة الباعثة على تعيّن الرجوع إلى الظنّ الاجتهادي بلا واسطة مشتركة بين المجتهد المطلق و المتجزّي، فهو يساوي المطلق على سبيل الجزم و اليقين فيجوز له العمل بظنّه بعين ما دلّ على جوازه في حقّ المطلق.
(١) و فيه: أنّ كون عموم القدرة من جهة كمال القوّة أمر مسلّم لا إشكال فيه و يلزم منه أن يكون قصور القدرة لنقصان القوّة، لكن قد عرفت بما بيّنّاه سابقا أن ليس العبرة في كمال القوّة و نقصانها بكون الأوّل في مرتبة قويّة أو في أقوى المراتب و كون الثاني في مرتبة ضعيفة أو في أضعف المراتب، كيف و قد تكون القوّة في المرتبة الضعيفة أو أضعف المراتب و هي عامّة لجميع المسائل حاصلة بالقياس إليها كلّها، كما أنّها قد تكون في المرتبة القويّة أو أقوى المراتب و هي غير عامّة لجميع المسائل.
و إن شئت توضيح هذا المطلب فافرض الكلام في مجتهدين مطلقين يكون أحدهما أعلم من الآخر، و في متجزّيين كذلك بناء على أنّ العبرة في الأعلم بكونه أقوى ملكة و يعبّر عنه في الفارسيّة بكونه «استادتر» في استنباط الأحكام الشرعيّة عن الأدلّة، فالعبرة إذن في كمال القوّة و نقصانها بالاختلاف الحاصل بين متعلّق القوّة- و هو المسائل- في كونه جميع المسائل أو بعضها كائنا ما كان و لو مسألة واحدة، فلو تعلّقت القوّة بجميع المسائل كانت كاملة و إن كانت في حدّ ذاتها في أضعف المراتب و لو تعلّقت ببعضها كانت ناقصة و إن فرضت في أقوى المراتب.
و حينئذ فلا يستقيم ما ذكره بقوله: «و لا شكّ أنّ القوّة الكاملة أبعد عن احتمال الخطأ من الناقصة».