الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧٦ - وجوه تقرير الدور
و لكنّ الشأن في العلم بالعلّة لفقد النصّ عليها، و من الجائز أن يكون هي قدرته على استنباط المسائل كلّها (١).
(١) و في كون العلّة في العمل بالظنّ هي القدرة بكلا قسميها منع واضح كما أشرنا إليه، بل هي على ما يساعد عليه النظر من شروط وجود الموضوع و تحصّله في الخارج، و إنّما العلّة للحكم هو انحصار المناص في العمل بالظنّ الاجتهادي الحاصل بسقوط اعتباري العلم و الاحتياط.
أمّا الأوّل: فبانسداد بابه.
و أمّا الثاني: فبانتفاء لازمه في الشرع.
و هذا بالمعنى الّذي قرّرناه مرارا و نقرّره هنا أيضا لا يختصّ بالمجتهد المطلق، إذ قد عرفت أنّ مقتضى الأصل المستفاد من حكم القوّة العاقلة و بناء العقلاء بل ضرورة العقول كون المرجع في امتثال أحكام اللّه تعالى هو العلم ثمّ الاحتياط مع تعذّره، ثمّ بعده- أيضا لتعذّره أو سقوط اعتباره شرعا- يتعيّن الرجوع إلى ما يقرب منهما و لم يتضمّن محذوريهما من التكليف بغير المقدور و العسر و الحرج المخلّين بالنظم معاشا و معادا من غير أن يكون بينه و بينها واسطة غير مؤدّية إلى أحد المحذورين، و ليس ذلك إلّا الظنّ الاجتهادي في حقّ من يتمكّن منه، لا مطلقه بل مرتبة منه لو تعدّيناها إلى ما فوقها من المراتب إن كان لأدّى إلى أحد المحذورين، و هذا هو الّذي يعبّر عنه في كلماتهم بالظنّ الأقوى، و الإجماع على العمل بالظنّ كما ادّعاه المصنّف و غيره ممّن سبقه و لحقه لا بدّ و أن يكون معلقا على انسداد باب العلم و على سقوط اعتبار الاحتياط، و هذا التعليق ليس لورود دليل خاصّ عليه من رواية أو آية كتابيّة، بل لقاعدة التحرّز عن التكليف بغير المقدور و ما يوجب اختلال النظم، و بعد اعتبار هذا التعليق كان معقده الظنّ القريب منهما بلا تخلّل واسطة بينه و بينهما غير مؤدّية إلى أحد المحذورين.
و ممّا يرشد إلى ذلك ما في كلام المجمعين من اعتبار الظنّ الأقوى كما لا يخفى.
و العمل بالتقليد أيضا و إن كان مآله بالأخرة إلى العمل بالظنّ الاجتهادي الّذي حصّله غير هذا العامل، إلّا أنّه لعروض جهة الفتوى له ممّا طرأه من الاحتمالات المبعدة عن مقتضى العلم و الاحتياط- حسبما بيّنّاها سابقا على التفصيل- ما لم يطرأه بالنسبة إلى الظانّ نفسه كما لا يخفى.