الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧٤ - وجوه تقرير الدور
قياس لا نقول به (١)
أن يفكّك بين الصحّتين في المقدّمة الاولى بحمل الصحّة الموقوف عليها على إرادة مطابقة الواقع أيضا فحينئذ يمنع توقّف جواز العمل بالاجتهاد في الفروع على مطابقة الاجتهاد في المسألة الاصوليّة للواقع، بل العلم بالجواز يتوقّف على دليله الّذي يقرّر في المسألة الاصوليّة، و هذا الدليل و إن كان مفيدا للقطع قد يطابق الواقع فيكون الاجتهاد في تلك المسألة مطابقا للواقع و قد يخالفه فيخالفه الاجتهاد أيضا.
غاية الأمر أنّ الجواز في الأوّل حكم واقعي صار تكليفا فعليّا بسبب العلم به، و في الثاني مخالف للحكم الواقعي و إن صار بسبب حجّيّة الدليل القائم به تكليفا فعليّا.
و على تسليم التوقّف هنا من باب التنزّل يمنع توقّف مطابقة الاجتهاد في تجزّي الاجتهاد للواقع على الجواز المتوقّف عليها، بل غايته أنّها تتوقّف على الجواز الواقعي، و المأخوذ في المقدّمة الاولى التوقّف على المطابقة للواقع هو الجواز الفعلي الّذي هو أعمّ من الواقعي و الظاهري، فلا يلزم حينئذ توقّف الشيء على نفسه، لأنّ النتيجة الحاصلة من هاتين المقدّمتين على فرض تسليم التوقّف في كلتيهما هو أنّ الجواز الواقعي موقوف على الجواز الفعلي و هذا كما ترى، و لا ريب أنّ كذب النتيجة يكشف عن كذب إحدى المقدّمتين أو كلتيهما و هو المطلوب و إن لم نعلم أنّ جهة الكذب أيّ شيء، هذا.
(١) خبر لما تقدّم من قوله: «و لكن التمسّك في جواز الاعتماد على الظنّ بالمساواة للمجتهد المطلق» و دفع لما احتجّ به أهل القول بجواز التجزّي.
و ملخّص هذا الاحتجاج- على ما قرّره بعض الفضلاء-: أنّ المتجزّي إذا استقصى أدلّة مسألة بالفحص و التتبّع فقد ساوى المجتهد المطلق في تلك المسألة، و قصوره عن الإحاطة بأدلّة بقيّة المسائل لا مدخل له في معرفة تلك المسألة، و حينئذ فكما جاز للمجتهد المطلق أن يعوّل على نظره و اجتهاده فيها فكذلك المتجزّي.
و قد يقرّر هذا الدليل: بأنّ المتجزّي في مسألة مساو للمطلق فيها في الدليل و انحصار المناط، و المتساويان لا يجوز اختلافهما في الحكم، فيحرم على المتجزّي تقليد الغير في تلك المسألة كالمطلق.
و دفع هذا الاحتجاج حينئذ يتأتّى تارة بمنع الصغرى الراجع إلى منع المساواة، و اخرى بمنع الكبرى الراجع إلى منع كفاية هذه المساواة- على فرض تسليمها- لكونها ظنّية،