الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧ - في تعريف الاجتهاد
..........
الأوّل بانفراده و لا من «الشرعي» بانفراده معنى آخر.
و ربّما يشكل إرادة هذا المعنى بأنّ الظنّ بالحكم بمعنى خطاب اللّه المتعلّق بفعل المكلّف يقتضي كون المظنون مع قطع النظر عن تعلّق الظنّ به خطابا متعلّقا بفعل المكلّف بجميع أحواله.
و قضيّة ذلك خروج كثير من المسائل الظنّية، إذ الظنّ ليس بدائم المطابقة للواقع، و من المظنونات الّتي يعدّ استفراغ الوسع لتحصيل الظنّ بها اجتهادا ما ليس خطابا متعلّقا بفعل المكلّف لو قطع النظر فيه عن تعلّق الظنّ، ففسد به عكس الحدّ. إلّا أن يقال: بأنّ كون الشيء خطابا متعلّقا بفعل المكلّف أعمّ من أن يكون كذلك قبل تعلّق الظنّ به كما في الأحكام الواقعيّة بناء على اتّفاق تعلّقها لا محالة بفعل مكلّف من مشافه أو غيره، أو يكون كذلك بعد تعلّق الظنّ بها كما في مورد النقض، دون ما كان كذلك قبله خاصّة أو صار كذلك بعده خاصّة.
لكن يدفعه: خروجه من الظاهر المنساق من اللفظ عرفا.
نعم يمكن أن يقال: إنّ الظنّ حيثما يحصل للمجتهد فهو يعتقد ظنّا أنّ متعلّق ظنّه هو الحكم بهذا المعنى، فالحكم بهذا المعنى أعمّ من أن يكون كذلك بحسب الواقع أو بحسب الاعتقاد و لو ظنّا.
أو يقال: إنّ الاستفراغ لتحصيل الظنّ بالحكم بهذا المعنى لا يستلزم اتّفاق حصول الظنّ و لا حصول [القطع به] بل قد يستتبع اتّفاق حصول القطع به، و قد يستتبع حصول الظنّ به، و قد يستتبع حصول الظنّ بغيره بحسب الواقع، و قد يستتبع عدم حصول شيء كما بيّنّا سابقا، و المأخوذ في الحدّ كون الاستفراغ حاصلا لأجل حصول غاية الظنّ بالحكم بالمعنى المذكور، لا استلزام حصوله لحصول تلك الغاية و الفرق بين المعنيين واضح.
و الإشكال يتوجّه على المعنى الثاني دون الأوّل، و هو الظاهر المنساق من الحدّ.
ثمّ وجه تقدّم الاجتهاد باعتبار الفعل على الفقاهة بهذا الاعتبار- على ما أشرنا إليه سابقا- أنّ العلم بالأحكام الفعليّة المأخوذ في مفهوم «الفقه» بالاعتبار المذكور علم مأخوذ في نتيجة قياس يحرز صغراه بالاجتهاد، حيث يقال- بعد الفراغ عن الاجتهاد في حكم المسألة-: «هذا ما أدّى إليه اجتهادي، و كلّما أدّى إليه اجتهادي فهو حكم اللّه في حقّي و حقّ مقلّدي» فالمجتهد و الفقيه الفعليّان يتصادقان على شخص واحد باعتبارين مترتّبين،