الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٢ - حجّة القول بقبول الاجتهاد للتجزّي
..........
المجتهد المطلق من استخراج حكم تلك المسألة يتمكّن المستفرغ أيضا.
و أورد عليه: بأنّا لا نسلّم أنّه و المجتهد المطلق سواء في تلك المسألة، فإنّه قد يكون ما لم يعلمه متعلّقا بتلك المسألة فلا يتمكّن من استخراج حكمها بخلاف المجتهد المطلق فإنّه يتمكّن لعلمه بما يتعلّق بتلك المسألة و ما لا يتعلّق.
و ملخّصه: أنّه قد يكون فيما لم يعلمه من أمارات بقيّة المسائل و أدلّتها ما يناقض مقتضي ما علمه من أمارات تلك المسألة من مقيّد أو مخصّص أو ناسخ أو قرينة مجاز أو غير ذلك من أنواع المعارض، و هذا الاحتمال ما دام قائما فهو مانع من استخراج حكم المسألة، و هذا معنى عدم تمكّنه من الاستخراج.
و اجيب عنه تارة: بالنقض بالمجتهد المطلق إذ المعتبر فيه وجود الملكة التامّة لا الإحاطة الفعليّة، فيأتي في حقّه الاحتمال الآتي في حقّ المتجزّي لتساويهما في منشأه، فإنّ وجود الملكة على هذا التقدير لا يوجب الاطّلاع على المعارض.
إلّا أن يدفع بالفرق بأنّ المطلق يقدر على رفعه بالفحص في أمارات سائر المسائل لعموم ملكته و المتجزّي لا يقدر عليه لقصور ملكته.
و سيظهر ضعفه بمنع الملازمة بين قصور ملكة استخراج الحكم و بين العجز عن رفع احتمال وجود المعارض ظنّا أو علما عاديّا.
و اخرى: بفرض مساواته المطلق، فإنّ المفروض استكماله جميع ما يتعلّق بالمسألة من الأمارات و معارضاتها و مبادئها- تصوّريّة و تصديقيّة- على نحو ما يفرض للمطلق بالقياس إلى تلك المسألة، و كونه لا يعلم أمارات بقيّة المسائل لقصوره عن الإحاطة التامّة غير قادح في معرفة متعلّقات تلك المسألة.
و القول بعدم إمكان العلم بعدم المعارض من مخصّص و نحوه بدون الإحاطة بجميع مدارك الأحكام فبطل التساوي.
يدفعه: أنّ إنكار حصول الظنّ بعدم المعارض في حقّه و لو بتصريح غيره من أهل البصيرة بهذا الشأن مكابرة، بل قد يحصل له العلم العادي من العادة بالعدم، فإنّ المسائل الّتي وقع الخلاف فيها أوردها كثير من الفقهاء في كتبهم الاستدلاليّة و استدلّوا عليها إثباتا و نفيا ممّا يحكم العادة بأن ليس لها مدارك غير ما ذكروه، و لا أقلّ من حصول ظنّ متاخم بالعلم و هذا كاف في معرفة حكم المسألة ظنّا، مع أنّا نقول: يكفينا عدم إحاطته بجميع