الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥١ - حجّة القول بقبول الاجتهاد للتجزّي
..........
أحدهما: ما تعرّض له جمع من العامّة و أشار إليه الحاجبي في مختصره و فصّله بعض شارحيه في شرحه الموسوم بالبيان و هو: أنّه لو لم يتجزّ الاجتهاد لعلم المجتهد جميع الأحكام لوجوب تمكّنه من استخراج الجميع، و التالي باطل. فإنّ مالكا مع علوّ شأنه في الاجتهاد لم يعلم الجميع، لأنّه سئل عن أربعين مسألة فقال في ستّ و ثلاثين منها: لا أدري.
و فيه: منع الملازمة تارة، و منع بطلان التالي اخرى، إذ لو اريد بالعلم و قولهم: «لعلم المجتهد جميع الأحكام» العلم الفعلي بجميع الأحكام فالملازمة ممنوعة، بناء على أنّ المانع إنّما يمنع تجزّي الملكة لا أنّه يعتبر فعليّة الجميع بل هذا ممّا لا قائل به، بل بعضهم على ما سبق في بعض الكلمات المتقدّمة أحاله، فحصول ملكة العلم بالجميع لا يستلزم العلم بالجميع فعلا.
و لو اريد به العلم الملكي بالجميع فبطلان التالي ممنوع، إذ الحكاية المنقولة عن مالك إنّما تقضي بانتفاء فعليّة الجميع و هو لا يستلزم انتفاء ملكة الجميع، مع توجّه المنع إلى كون الجواب بلا أدري من جهة انتفاء الفعليّة بالمرّة، لجواز كونه لعدم تذكّره لمؤدّى اجتهاده الفعلي لبعد عهد و نحوه.
و بالجملة «لا أدري» في جواب المسألة لا يستلزم عدم الاستنباط فعلا في جميع المسائل، لجواز طروّ نسيان المستنبط.
و لو سلّم فعدم استنباط الجميع لا يستلزم عدم التمكّن من استنباط الجميع لكون الاستنباط تدريجيّ الحصول فيحصل بمرور الدهور لا دفعة واحدة، و لو سلّم فعدم التمكّن من استنباط الجميع لا يستلزم كونه لعدم ملكة الجميع، لأنّها بالإضافة إلى الاستنباط الفعلي من باب المقتضي، و لاقتضائه شروط و موانع فعدمه قد يستند إلى فقد المقتضي و قد يستند إلى فقد شرط اقتضائه و قد يستند إلى وجود مانع له، و إنّما يكشف من انتفاء الملكة التامّة على الأوّل دون الأخيرين، فالحكاية المذكورة لا تقضي بكون مالك متجزّيا على معنى كون ملكته ناقصة مقصورة على بعض المسائل، لكون انتفاء فعليّة الجميع على فرض تسليمه قد يجامع الملكة التامّة و قد يجامع الملكة الناقصة فيكون أعمّ من جهات عديدة، و لا يعقل دلالة الأعمّ على الأخصّ.
و ثانيهما: ما نقله المصنّف و قرّره شارح المختصر في بيانه من: أنّه إذا اطّلع المستفرغ على أمارات مسألة فهو و غيره- أي المجتهد المطلق- سواء في تلك المسألة، فكما يتمكّن