الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥ - في تعريف الاجتهاد
بحكم شرعيّ (١).
و من الواضح أنّ نفي الاجتهاد عن الامور العلميّة ليس إلّا من جهة أنّه بحسب الاصطلاح عبارة عمّا اخذ فيه الظنّ.
و يستفاد ذلك أيضا من ملاحظة كلماتهم في مباحث الاجتهاد و شروطه، بل كونه مشروطا بالشروط الآتية بنفسه من الشواهد بما ذكرنا، نظرا إلى أنّ المدار في الطرق العلميّة على إفادتها العلم من غير ابتنائها على مراعاة هذه الشروط، و إنّما يلزم مراعاتها في الطرق الظنّية، إذ بدونها لا يكاد يحصل منها الظنّ أو يستقرّ أو يعوّل عليه، و بالتأمّل في ذلك يظهر النكتة الداعية إلى تخصيص الاصطلاح بالظنّيات، و ملخّصه اختصاص المباحث المتعلّقة به بالظنّيات.
فتحصّل بجميع ما ذكر: أنّ استفراغ الوسع لتحصيل القطع بالحكم ليس اجتهادا بالمعنى المصطلح عليه هنا المتنازع فيه بين الأخباريّة و الاصوليّة، و إن كان اجتهادا بالمعنى اللغوي، أو بالمعنى الآخر ممّا يناسب المعنى اللغوي ممّا تقدّم من إطلاقاته، و كأنّ شبهة السائل نشأت عن ذلك غفلة عن حقيقة الحال، و بمثل ذلك يجاب أيضا عن النقض بما ينتهي إلى التعبّد أو التوقّف، فإنّ هذا النحو من الاستفراغ و إن كان يصدق عليه الاجتهاد غير أنّه اجتهاد بالمعنى اللغوي، أو غيره ممّا يناسبه من إطلاقاته المتقدّمة غير ما اخذ فيه الظنّ.
و لك أن تقول: بأنّ الاجتهاد بهذا المعنى أصله من العامّة، و هم- على ما يظهر من إطلاقاته و ملاحظة ما ورد في الأخبار و كلام علمائنا الأخيار في ذمّ الاجتهاد- خصّوه بالظنّ الغير المستند إلى كتاب و لا سنّة أصلا، بأن يستند إلى رأي أو قياس أو استحسان أو غيره من الطرق المعمولة لديهم الخارجة عن الأربعة المعمولة لدى الأصحاب، فوافقهم في أصل الاصطلاح و إن كان خالفوهم في جعل الظنّ عبارة عمّا يستند إلى الكتاب أو السنّة و الإجماع أو غيره ممّا ليس من طرق العامّة، سواء تعلّق في الأوّلين بالسند أو الدلالة أو الجهة أو الترجيح أو غيره.
(١) يخرج به استفراغ الوسع لتحصيل الظنّ بحكم عقلي أو حسّي كما ذكروه، و اعترض عليه تارة: بأنّه يندرج في الحدّ استفراغ الفقيه وسعه في تحصيل الظنّ بالأحكام الاصوليّة ممّا يندرج في اصول الدين كخصوصيّات عالم المعاد أو البرزخ، أو في اصول الفقه كحجّية الحسن و الموثّق و الضعيف المنجبر بالشهرة و نحوها مع عدم