الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٤٨ - تعليقة- التجزّي في الاجتهاد
و ذلك بأن يحصل للعالم ما هو مناط الاجتهاد في بعض المسائل فقط (١)، فله حينئذ أن يجتهد فيها أو لا.
و أن يستند دعوى عدم حصول الظنّ على القول بعدم قبول التجزّي إلى فقد المقتضي له و هو أصل الملكة، لعدم إمكان تحقّقها مع البعض و لو مع وجود الدليل و دلالة الدليل الموجود و سلامته عن المعارض الّتي هي من شروط اقتضاء المقتضي على تقدير وجوده، لا إلى فقد شروط الاقتضاء أو وجود موانعه.
و قد يحتمل كون النزاع لفظيّا.
و منه ما قيل على ما حكاه شارح الوافية من «أنّه لا كلام في تجزّي العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّته التفصيليّة فعلا، فإنّ الإحاطة بجميع الأحكام الفرعيّة بالفعل غير مقدور لأحد غير المعصوم (عليه السلام)، و لو فرض مقدوريّته فهو ليس بشرط إجماعا، و إنّما الكلام في تجزّي نفس القوّة و الملكة الّتي تسمّى اجتهادا و الظاهر أنّه غير معقول أيضا، و إنّما المتجزّي الاجتهاد الفعلي لا نفس القوّة، و لعلّ من جوّزه إنّما لاحظ ذلك فيرجع النزاع لفظيّا و إن أبته عبارات أكثرهم» انتهى.
و فيه من البعد ما لا يخفى بل ينبغي القطع ببطلانه، و ما أبعد بين ما ذكر هذا القائل من عدم معقوليّة تجزّي الملكة و بين ما ادّعاه قائل آخر من كون إنكار جواز تجزّي نفس الملكة مكابرة للوجدان، كما حكاه السيّد في شرحه للوافية أيضا قائلا: «قال بعض الفضلاء:
الحقّ أنّ التجزّي بمعنى الاقتدار على بعض المسائل دون بعض على وجه تساوي استنباط المجتهد المطلق أمر جائز بل واقع، و المنازع فيه يكاد يلحق نزاعه بالمكابرة، فإنّ الاقتدار ربّما كان على نوع خاص من الأحكام بل على صنف من الأنواع للانس بمداركه و الاطّلاع على مأخذه و استعداد النفس بسبب ذلك استعدادا قريبا للعلم بذلك الحكم من دليله و ليس هذا بمنكر، و كيف ينكره من يسلّم تجزّي الاقتدار و الاستعداد في العلوم الإلهيّة و الطبيعيّة و العربيّة و الشعر و الإنشاء و الرسائل و غيرها من الصناعات، و أنّ الفرق بينها و بين الاستعداد القريب لاستنباط الأحكام الشرعيّة تحكّم بارد و اقتراح مردود لا يرتكبه المنصف المحقّق».
(١) و التعبير بحصول مناط الاجتهاد كما هنا أو بما يرادفه كما في كلام جماعة أحقّ ممّا في الزبدة من التعبير بالاطّلاع على دلائل الحكم، و ما في المحصول من التعبير بمعرفة ما ورد في المسألة من الآيات و السنن و الإجماع و القياس، لوضوح أنّ التمكّن من استنباط