الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٤٧ - تعليقة- التجزّي في الاجتهاد
..........
شرعا كونها منشأ لصحّة المستنبطات و صيرورتها أحكاما فعليّة يجب بناء العمل عليها شرعا، فيكون النزاع في أمر شرعي.
لكن لا خفاء في سقوط أوّل الوجوه عن البين، إذ لا كلام لأحد في ثبوت التسمية لكلا القسمين، و هو ظاهر أكثر التعاريف و لا سيّما تعريف الزبدة، و لذا صرّح الفاضل الجواد في شرح «الحكم» المأخوذ فيه بما صرّح [١].
و يكفيك شاهدا بذلك تقسيمهم المجتهد إلى المطلق و المتجزّي، فإن أوهم بعض التعاريف اختصاصه بملكة الجميع فلا يلتفت إليه بعد ملاحظة أنّ الامور الاصطلاحيّة إنّما تثبت بما عليه الأكثر و لا اعتداد بما عليه الشاذّ الأندر.
و أمّا الوجهان الآخران فكلماتهم المتعرّضة لتشخيص موضع الخلاف مختلفة، فالمعروف المصرّح به في كلام غير واحد أنّ النزاع في كلا المقامين و هو الأظهر.
و قد يخصّص الخلاف بمقام الاعتبار و يصرف عن مقام الإمكان، و منه ظاهر عبارة التهذيب قائلا: «و الأقرب قبوله التجزّي، لأنّ المقتضي لوجوب العمل مع الاجتهاد في جميع الأحكام موجود مع الاجتهاد في بعضها، و تجويز تعلّق المجهول بالمعلوم يدفعه الفرض» انتهى.
و لعلّ السرّ فيه توهّم سخافة الخلاف في مقام التحقّق، إمّا لعدم معقوليّة تجزّي الملكة كما قد يتوهّم، أو لشذوذ المخالف و ندور المنكر على وجه يعدّ إنكاره مدافعة للعيان و مكابرة للوجدان كما قيل.
و قد يعكس الأمر بتخيّل أنّ النزاع في اعتبار ظنّ المتجزّي على فرض حصوله على نحو ما يحصل للمطلق ليس على ما ينبغي، إذ الظنّ بعد اعتباره لا يتفاوت فيه الحال بين كون الظانّ مطلقا أو متجزّيا، بل الّذي يليق بأنّ ينازع فيه إنّما هو إمكان التجزّي، على معنى إمكان حصول الظنّ في بعض المسائل لغير القادر على استنباط الجميع على نحو ما يحصل للمجتهد المطلق، و هذا هو الّذي يظهر من بعض كلماتهم الآتية.
لا يقال: إنّ هذا يعطي دعوى كون النزاع في تجزّي الاجتهاد بحسب الفعل و لذا عبّر عنه بحصول الظنّ و عدمه، لمكان قوله: «لغير القادر على استنباط الجميع» فإنّه يعطي كون مفروض الكلام في صاحب الملكة الناقصة الّذي هو المتجزّي في اصطلاحاتهم، و عليه فلا بدّ
[١] راجع ص ١٨.