الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٤٣ - حجّة القول بجواز التقليد لمن تمكّن من الاجتهاد
..........
أحدا قدح فيهم و حكم بفسقهم من هذه الجهة، إلى آخره.
و الثاني: أنّه لو وجب الاجتهاد و ترك التقليد على المجتهد المفروض بالنحو المفروض من ترك الاشتغال بالمنافيات و تأخير العبادات الموسّعة المنافية إلى آخر الأوقات و الاشتغال بالاجتهاد في جميع الأزمان للزم العسر العظيم الّذي هو أعظم من الضرر الحاصل من العمل بالاحتياط في جميع المسائل، و التالي باطل.
الثالث: أنّ ذلك لو كان واجبا لوردت الأخبار بذلك لتوفّر الدواعي عليه و مسيس الحاجة إليه، و بطلان التالي في غاية الوضوح.
و الجواب عن ذلك: منع الملازمة، أمّا أوّلا: فلما قرّرناه في محلّه من عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن أضداده الخاصّة.
و أمّا ثانيا: فلعدم ابتناء الأمر بالاجتهاد على المضايقة المستلزمة لما ذكر، بل المأمور به هنا لا بدّ و أن يؤخذ على وجه يتحمّل عادة من غير تضمّنه شيئا من العذر و العسر، أمّا أوّلا: فلما تقدّم من التنبيه عليه من أنّ محلّ البحث الاجتهاد الّذي لم يقم ضرورة دعت إلى عدمه و لا مانع شرعي منه، و كما أنّ العذر مانع عقلي و كذلك العسر مانع شرعي لأنّه ممّا أخذه الشارع مانعا عن تعلّق التكاليف بما هو ملزوم له.
و أمّا ثالثا [١]: فلما عرفت عند تقرير دليل الانسداد من أنّ العدول عن الاحتياط إلى الاجتهاد- مع أنّ مقتضى الأصل بعد تعذّر العلم التفصيلي بامتثال أحكامه تعالى هو الرجوع إلى العلم الإجمالي الّذي لا يتأتّى إلّا من الاحتياط- إنّما هو لأجل التفصّي عمّا نفاه الأدلّة الأربعة من العسر و الحرج الّذي لا يتحمّلان عادة، و معه كيف يصحّ أن يعتبر الاجتهاد على وجه يقتضيهما، ضرورة أنّه لو لا كونهما منفيّين في نظر الشارع كان المتعيّن في المقام بل في غير المقام- كموضوع المسألة المتقدّمة- الأخذ بالاحتياط.
و قضيّة ذلك بناء الأمر في الاجتهاد على المواسعة الّتي لا يجب معها الاقتصار في امور المعاش على قدر الضرورة، فلا تأخير الصلاة و غيرها من العبادات الموسّعة إلى آخر وقت الإمكان.
فتحقيق المقام: أنّ الواجب من الاجتهاد عينا بمقتضى الجمع بين دليل وجوبه و قاعدة العذر و العسر النافيين للتكليف صرف الوقت في الاشتغال باستنباط الأحكام من مداركها
[١] كذا في الأصل، و الصواب: «و أمّا ثانيا».