الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٤٢ - حجّة القول بجواز التقليد لمن تمكّن من الاجتهاد
..........
يلزم من إجرائه كذلك بالقياس إلى ظنون المجتهد نفسه على ما قرّر في تتميم دليل الانسداد، من جهة أنّ ذلك ثمّة إنّما كان لازما لأجل انحصار العلم الإجمالي في الوقائع المظنونة.
و المفروض أنّ طريق العلم الإجمالي هاهنا ليس منحصرا في فتاوى مجتهد آخر، لأنّ له طريقا آخر و هو أخذه بمؤدّى اجتهادات نفسه فيحصل التديّن و امتثال العلم الإجمالي باتّباع مؤدّى اجتهاداته البتّة و إلّا خرج الفرض عن محلّ البحث.
و إن اريد به الحكم الفعلي، ففيه: أنّ الظنّ بفعليّة فتوى هذا المجتهد المستتبع لترتّب العقاب و الضرر على المخالفة لا يجامع العلم بجواز الاجتهاد لنفسه و صحّة هذا الاجتهاد لو حصل، بل معنى الظنّ المذكور عند التحقيق الظنّ بعدم جواز الاجتهاد و عدم صحّته لو حصل، و مرجعه إلى الظنّ بعدم أهليّته للاجتهاد فيكون الفرض مخرجا له عن محلّ البحث، لأنّ تكليفه مع الشكّ في أهليّة الاجتهاد هو التقليد فيكف مع الظنّ بعدم الأهليّة.
و سابعها: أنّه لو وجب على المجتهد المفروض الاجتهاد في المسائل الّتي لم يجتهد فيها و لم يجز له التقليد فيها لوجب عليه في مدّة طويلة كعشرة سنين أو عشرين أو ثلاثين سنة ترك الاشتغال بجميع الامور الّتي تنافي الاجتهاد من الأكل و الشرب و النوم و الجماع و المصاحبة و العشرة مع العباد و المسافرة و المعاملة و نحو ذلك إلّا بقدر الضرورة، و لوجب عليه تأخير الصلاة و نحوها من العبادات الموسّعة إلى وقت الإمكان، و الثاني باطل فكذا المقدّم.
أمّا الملازمة: فلأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب مع احتياج المكلّف إلى معرفة المسائل الكثيرة الّتي لا تكاد تحصى، كمسائل الوضوء و الغسل و التيمّم و إزالة النجاسة و الصلاة و البيع و نحو ذلك ممّا لا يتمكّن من الاجتهاد في جميعها في يوم أو يومين بل شهر أو شهرين بل سنة أو سنتين بل عشرين و ثلاثين سنة، خصوصا بالنسبة إلى صاحب الأذهان الدقيقة و الأفهام العميقة.
و أمّا بطلان التالي فلوجوه:
الأوّل: أنّا لم نجد أحدا من المتقدّمين و المتأخّرين من مجتهدي الخاصّة و العامّة من ضيّق على نفسه الأمر بعد بلوغه رتبة الاجتهاد في شطر من الزمان هذا التضييق و ترك الاشتغال بجميع المنافيات، و أخّر العبادات إلى آخر وقتها من هذه الجهة، بل نراهم يؤخّرون الاجتهاد بالسفر المباح و الأفعال الغير الضروريّة و يتسامحون فيه غاية المسامحة، و لم نجد