الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣٧ - حجّة القول بجواز التقليد لمن تمكّن من الاجتهاد
..........
و عن الإحكام: «أنّ المراد بأولي الأمر العلماء، أمر غير العالم بإطاعة العالم، و أدنى درجاته جواز اتّباعه فيما هو مذهبه».
و الجواب عنه- بعد الإغماض عمّا تقدّم من ظهور الأمر في التعيين و هو منفيّ في المقام بالإجماع و لا شاهد للحمل بخلافه- من وجوه:
الأوّل: أنّ الاستدلال بتلك الآية و نظائرها ممّا ذكر فيه أولو الأمر لا يلائم مذهبي الفريقين العامّة و الخاصّة، لكون اولي الأمر عند الأوّلين سلاطينهم و عند الآخرين أئمّتهم المعصومين، و انتقال الأمر بعدهم في كلّ عصر إلى علماء شيعتهم على جهة النيابة العامّة لا يقضي بدخولهم في الخطاب خصوصا مع ملاحظة اختصاصه بالمشافهين، و ما عرفت من الإحكام من كون المراد بأولي الأمر العلماء غير واضح الوجه، مع ما هم عليه في اولي الأمر.
و الثاني: أنّ أوامر الإطاعة كنواهي المعصية إرشاديّة يراد بها الهداية المعرّاة عن الطلب، فهذا لا يترتّب على موافقتها و مخالفتها سوى ما يترتّب على الأوامر الخاصّة، فلا يستفاد منها الوجوب المطلوب في المقام فضلا عن كونه تخييريّا.
و الثالث: أنّ الأمر في الآية وارد بصيغة واحدة متعلّق بإطاعة الرسول و اولي الأمر، و معلوم أنّ الإطاعة باعتبار إضافتها إلى اللّه أو الرسول تعتبر عينا و لا بدل لها بهذا الاعتبار ليعتبر بينهما التخيير كما لا يخفى.
و قضيّة ذلك كونها باعتبار إضافتها إلى اولي الأمر أيضا كذلك، فيكون مفاد الآية حينئذ وجوب التعيين و هو خلاف المطلوب.
و الرابع: أنّ إطاعة اللّه و رسوله و اولي الأمر عبارة عن الانقياد و الامتثال لهم في كلّ ما يأمرون به و ينهون عنه، و الأمر بها- لو سلّم كونه أمرا حقيقيّا مرادا به الطلب الحقيقي- إنّما يرد مؤكّدا للأوامر و النواهي الخاصّة المتعلّقة بالوقائع المخصوصة حسبما يساعد عليه النظر.
و قضيّة ذلك موضوعيّة الأوامر و النواهي الخاصّة لهذا الأمر، و من البيّن أنّ تعلّق الأمر بالمكلّف و توجّهه إليه يتبع تحقّق موضوعه بالقياس إلى المكلّف على معنى كون الموضوع محرزا في حقّه، ضرورة استحالة توجّه الأمر التابع لموضوع مع انتفاء هذا الموضوع.
و المفروض أنّه لم يتوجّه من اللّه و رسوله إلى العالم البالغ رتبة الاجتهاد أمر باتّباع مجتهد غيره ليندرج ذلك الأمر في أوامر الإطاعة و يكون من جملة موضوعاتها.