الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣٦ - حجّة القول بجواز التقليد لمن تمكّن من الاجتهاد
..........
أمّا على القول بكون الأمر مجازا في التخيير فوجهه واضح.
و أمّا على القول الآخر أو على المختار فلكون التخيير أرجح باعتبار كون الأمر أظهر في التعيين من المطلق في الإطلاق، و عليه مبنى حمل المطلق على المقيّد في نحو «أعتق رقبة» و «أعتق رقبة مؤمنة» كما حقّق في محلّه مع قيام احتمال التخيير في الأمر بالمقيّد، و إلى ذلك ينظر ما قيل في دفع الاستدلال بها من أنّ المتبادر من إطلاق الأمر الوجوب العيني، فيجب حمل الأمر في الآية عليه حملا للّفظ إمّا على الموضوع له أو على الفرد المتبادر، و هذا الوجوب منفيّ بالنسبة إلى المفروض بالإجماع فيكون متوجّها إلى العامي فيبطل التمسّك بها.
و أمّا ما قيل في دفعه: من أنّا لا نسلّم أنّ الأمر موضوع للوجوب العيني، بل هو موضوع للأعمّ من العيني.
ففيه- مع أنّ الوضع للأعمّ لا ينافي تبادر العيني من جهة الانصراف إلى أظهر الفردين و أشيعهما و هذا كاف في سقوط الاستدلال بها جزما-: أنّ التحقيق على ما قرّرناه في محلّه أنّ التعيين و التخيير بحسب الحقيقة ليسا فردين ممّا وضع له الأمر مادّة أو صيغة، و لا أنّ التخيير في موارده تصرّف في مفهوم نفس الأمر، كيف و ليس مفهوم «الأمر» بحسب الوضع إلّا الطلب الحتمي الّذي لا بدّ له من متعلّق غير أنّه قد يتعلّق بشيء واحد بعينه، و قد يتعلّق بشيئين على جهة البدليّة المسقطة لجهة التعيين عن كليهما، فالتعيين و التخيير اعتباران في متعلّق الأمر لا نفسه فيكون التخيير في مواضعه تصرّفا في المأمور به.
و حقيقة هذا التصرّف ترجع إلى اعتبار التقييد في كلّ من الشيئين أو الأشياء الواقع بينها التخيير، على معنى كون كلّ في المطلوبيّة الحتميّة مقيّدا بحالة عدم حصول صاحبه، و ظاهر أنّ التقييد كائنا ما كان لا بدّ له من شاهد و هو في المقام مفقود، و مجرّد تعذّر الحمل على التعيين من جهة الإجماع لا ينهض شاهدا بتعيين هذا التقييد، لمعارضة ما ذكرناه من التقييد مع كونه أولى و أرجح بملاحظة ما بيّنّاه، و عليه فالآية ليست مع محلّ البحث أصلا فسقط الاستدلال بها رأسا.
و ثانيها: قوله عزّ من قائل: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [١] لنفوذ أمرهم على الامراء و الولاة.
[١] النساء: ٥٩.