الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣٣ - إثبات عدم جواز التقليد لمن تمكّن من الاجتهاد بدليل الانسداد
..........
الحاصل من الاجتهاد أقوى من الظنّ الحاصل من تقليد غيره من المجتهدين فلأنّ الظنّ الحاصل من تقليد المجتهد المغاير له متوقّف على صدق ذلك المجتهد في أنّ ما أخبر به هو الّذي أدّى إليه اجتهاده و هو ظنّي، بخلاف الظنّ الحاصل من اجتهاد نفسه.
و أمّا الثاني: فلأنّ العمل بأقوى الظنّين المستندين إلى طريقين مشروعين واجب إجماعا» انتهى.
نعم إنّما يغاير لما فصّلناه من حيث اعتبار التقليد من حيث الظنّ و هو خلاف التحقيق، و من حيث جعل مستند ترجيح الأقوى هو الإجماع دون العقل، فالمطلب واحد بنوع من التأويل كما عرفت.
و أمّا ما في مفاتيح السيّد من الاعتراض عليه- تارة: بأنّه قد يحصل الظنّ الأقوى بالحكم الشرعي من فتوى الغير، بل قد لا يحصل له الظنّ به بمجرّد نظره و اجتهاده.
و اخرى: بأنّ العمل بأقوى الظنّين إنّما يجب بعد تحقّقهما، و لذا يجب على المجتهد بعد اجتهاده العمل بظنّه و ترك التقليد، و ليس هذا من محلّ البحث لأنّ الظنّ الأقوى لم يكن حاصلا.
نعم يقدر على تحصيله و لا نسلّم وجوب تحصيل الظنّ الأقوى مع وجود الأضعف، كيف و قد جوّز الشارع في مقامات كثيرة العمل بغير العلم و ترك تحصيله مع التمكّن منه- فليس في محلّه، و هذا من مفاسد قلّة التأمّل في تحقيق المسائل النظريّة.
ثمّ إنّهم ذكروا على القول المختار أدلّة اخر كلّها واضح الضعف.
منها: ما أشرنا إليه و إلى ضعفه من كون التقليد بدل الاجتهاد جوّز ضرورة إلخ.
و منها: أنّه مأمور بالاجتهاد و الاعتبار و لم يأت به فيكون عاصيا مأثوما.
و منها: أنّه يتمكّن من الوصول بفكره إلى حكم المسألة فيحرم عليه التقليد كما في مسائل الاصول، و الجامع وجوب الاحتراز عن الخطأ المحتمل عند القدرة على الاحتراز.
و منها: أنّه لو كان قد اجتهد و أدّى اجتهاده إلى حكم من الأحكام لم يجز له تقليد غيره و ترك ما أدّى إليه اجتهاده، فكذا لا يجوز له تقليده قبل الاجتهاد لإمكان أن يؤدّيه اجتهاده إلى خلاف رأي من قلّده.
و منها: أنّه لو جاز لغير الصحابي تقليد الصحابي مع تمكّنه من الاجتهاد لجاز لبعض من المجتهدين أنّ يقلّد البعض، و لو جاز لما كان لمناظراتهم فيما وقع بينهم من المسائل الخلافيّة معنى.