الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣ - في تعريف الاجتهاد
في تحصيل الظنّ (١)
على معرفة الاجتهاد، فلا يفسد به التعريف.
(١) قد عرفت أنّ أكثر التعاريف كان مشتملا على قيد «الظنّ» و فائدته على ما صرّح به كلّ من تصدّى ببيان فوائد أجزاء التعاريف المتقدّمة من العامّة و الخاصّة الاحتراز عن استفراغ الفقيه وسعه لتحصيل العلم، و علّله العضدي بقوله: «إذ لا اجتهاد في القطعيّات» غير أنّه غير واحد من أفاضل متأخّرينا أورد عليه بفساده لو اريد به ما يعمّ القطعيّات النظريّة، إذ معرفة النظريّات أيضا تسمّى فقها و تحصيلها من أدلّتها يسمّى اجتهادا، فلا يحسن إخراجه، و لعلّه لأجل ذا عدل في الوافية [١] و غيرها في التعريف إلى ما لم يؤخذ فيه الظنّ.
و قد يضاف إلى هذا الفرض الغير الخارج عن الاجتهاد ما لو انتهى استفراغ الوسع إلى دليل تعبّدي غير منوط اعتباره بالظنّ، و ما لو انتهى إلى التوقّف في خصوص المسألة المستلزم للأخذ بالاصول العامّة العمليّة، فإنّ كلّ ذلك من المعرّف مع انتفاء الظنّ فيه، كما في صورة انتهائه إلى القطع بالحكم.
لكن يندفع الكلّ بمنع استلزام القيد خروج هذه الصور، نظرا إلى أنّ الظرفيّة في قولهم:
«في تحصيل الظنّ» يؤدّي هنا مؤدّى «لام» الغاية، بل هي الواقعة في جملة من التعاريف مكان الظرفيّة.
و لا ريب أنّ فعل شيء لغاية معيّنة لا يستلزم حصول تلك الغاية في الخارج دائما متى ما كان جائز الحصول في نظر الفاعل، بل قد يصادف حصولها و قد يصادف حصول غيرها، و قد يصادف عدم حصول شيء، غير أنّ قضيّة كون الفعل لأجل تلك الغاية صادقة على جميع التقادير.
و من الواضح أنّ قطعيّات الفقه ليست امورا محدودة مضبوطة بحيث يعرفها المستنبط قبل دخوله في الاستنباط ليكون في دخوله في استنباط حكم المسألة طالبا لتحصيل القطع به من أوّل الأمر، بل هو لعلمه الضروري بانسداد باب العلم بالأحكام الشرعيّة غالبا و عدم انفتاحه إلّا في نادر منها لا يدخل في شيء من المسائل إلّا و هو من أوّل الأمر طالب للظنّ بالحكم الشرعي، فاستفراغ الوسع لتحصيل الظنّ صادق في حقّه في الجميع.
[١] الوافية: ٢٤٣ حيث قال: «و عندي أنّ الأولى في تعريفه: أنّه صرف العالم بالمدارك و أحكامها نظره في ترجيح الأحكام الشرعيّة الفرعيّة».