الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٢٥ - تعليقة- عدم جواز التقليد لمن تمكّن من الاجتهاد
..........
العامّة كالحاجبي و العضدي و غيرهما- غير سديد، إذ قد عرفت أنّ الأمر بالنسبة إلى التقليد دائر بين وجوبه تخييرا و تحريمه تعيينا و كما أنّ الأوّل حكم شرعي فلا بدّ له من دليل.
و الأصل عدمه فكذلك الثاني حكم شرعيّ فلا بدّ له من دليل و الأصل عدمه، فالأصل على فرض صحّته معارض بمثله و إعمال الأوّل دون الثاني تحكّم.
و أمّا ما في شرح المختصر للعضدي من دفعه المعارضة بقوله: «لا يقال: هذا معارض بعدم الجواز، لأنّ الانتفاء نفي يكفي فيه عدم دليل الثبوت. و قد يقال: إنّ التحريم الشرعي ينفي الجواز الثابت بالأصل».
فمع أنّه يعارضه ما يقال: من أنّ الجواز بمعنى الاباحة يكفي في ثبوته عدم دليل المنع. فيه: أنّ هذا إنّما يسلّم فيما لو دار الأمر بين ثبوت حكم وجودي و انتفائه لا فيما إذا دار الأمر بين حكمين وجوديّين كما فيما نحن فيه، بل قد يمكن أن يقال: إنّ الأصل في مفروض المقام يقتضي الجواز، لأنّ عدمه يستلزم ترتّب الذمّ و العقوبة على الفعل و هو ممّا لا بدّ له من دليل و الأصل عدمه.
بل قد يقال:- على ما أشرنا إليه في المسألة السابقة- إنّ الأصل فيما دار الأمر بين الجواز التخييري و الجواز التعييني هو الأوّل.
و أمّا ما حكاه من القول بأنّ التحريم الشرعي ينفي الجواز الثابت بالأصل فالمراد به غير واضح، إلّا أن يوجّه بأحد الوجهين:
الأوّل: ما أشرنا إليه في المسألة السابقة في أدلّة تحريم التقليد ثمّة من تحكيم قاعدة الاشتغال في اقتضاء التعيين على أصل البراءة المقتضي للتخيير عند دوران الأمر بينهما، فيقال: إنّ جواز التقليد تخييرا أنّما يثبت بحكم الأصل و قاعدة الشغل المقتضية لتعيين الاجتهاد تقتضي تحريمه و هي واردة على أصل البراءة دافعة لموضوعه، فتكون بالقياس إليه بمثابة الأدلّة الشرعيّة فمقتضاها و هو التحريم ينفي مقتضى الأصل و هو الجواز التخييري.
لكن يبقى الإشكال في أنّ هذه القاعدة لا تقتضي التحريم الشرعي، بل غاية ما تقتضيه إنّما هو عدم الاجتزاء بالتقليد و نحوه في مقام الامتثال، إلّا أن يراد بالتحريم الشرعي ما يلزم من جهة التشريع و لعلّه مراد كلّ من أطلق التحريم هنا غير أنّه بعيد.
و الثاني: أنّ جواز التقليد- لو سلّمناه- إنّما يثبت بمقتضى الأصل الأوّلي و هو أصالة البراءة عن التحريم الجارية في كلّما لم يرد نصّ على تحريمه.