الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١٤ - دفع مقالة الأسترآبادي
..........
الظواهر، و مورد استفادة الأحكام منه إنّما هو محكماته. و دعوى عروض الإجمال لها بأسرها غير مسموعة، كما أنّ دعوى قيام المنع من الأخذ بظواهره من أهل العصمة بالخصوص غير مسموعة، و مجرّد وجود الناسخ و المنسوخ و غيرهما فيه لا يقضي بالمنع بعد ما كان كلّ من ذلك مضبوطا في محلّه معلوما لدى أهله، و إلّا فهذه الامور كما أنّها موجودة في القرآن كذلك في السنّة النبويّة على ما ورد به النصوص، بل في السنّة الإماميّة أيضا على بعض الوجوه خصوصا العامّ و الخاصّ و المحكم و المتشابه و الظاهر و المأوّل على ما نطق به النصوص.
و عن ثالثها: بما يظهر أيضا بالتأمّل فيما ذكر، إذ لا طريق لنا غير التمسّك بكلامهم بالمعنى الأعمّ من المقطوع به و الموثوق به، مع أنّ أكثر الاختلافات الحاصلة فيما بين الأصحاب في المسائل الشرعيّة إنّما نشأت عن الاختلاف الموجود في الأخبار كما هو المصرّح به في كلام العلماء الأخيار المنصوص به في آثار الأئمّة الأطهار، فمن الأوّل ما تقدّم نقله عن شيخ الطائفة و رئيس الفرقة في أوّل تهذيبه، حتّى أنّ هذا الاختلاف في الشدّة و الظهور صار بحيث أوجب عدّه عند المخالفين من مطاعن الشيعة، بل أوجب تزلزل جماعة من الشيعة في حقيقة مذهبهم، بل عدول بعض قاصريهم عن التشيّع بعد ما كان من الشيعة.
و إن شئت لاحظ عبارة التهذيب حيث يقول: «ذاكرني بعض الأصدقاء ممّن أوجب حقّه بأحاديث أصحابنا و ما وقع فيها من الاختلاف و التباين و المنافاة و التضادّ حتّى لا يكاد يتّفق خبر إلّا و بإزائه ما يضادّه، و لا يسلم حديث إلّا و في مقابلته ما ينافيه، حتّى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا و تطرّقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا، و ذكروا أنّه لم يزل شيوخكم السلف و الخلف يطعنون على مخالفيهم بالاختلاف الّذي يدينون اللّه تعالى به و يشنّعون عليهم بافتراق كلمتهم في الفروع و يذكرون أنّ هذا ممّا لا يجوز أن يتعبّد به الحكيم، و لا أن يبيح العمل به العليم، و قد وجدناكم أشدّ اختلافا من مخالفيكم و أكثر تباينا من مباينيكم، و وجود هذا الاختلاف منكم مع اعتقادكم بطلان ذلك دليل على فساد الأصل، حتّى دخل على جماعة ممّن ليس لهم قوّة في العلم و لا بصيرة بوجوه النظر و معاني الألفاظ شبهة، و كثير منهم رجع عن اعتقاد الحقّ لمّا اشتبه عليه الوجه و عجز عن حلّ الشبهة فيه، سمعت شيخنا أبا عبد اللّه يذكر أنّ أبا الحسين الهاروني العلوي كان يعتقد الحقّ و يدين بالإمامة فرجع عنها لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث و ترك المذهب و دان بغيره لمّا لم يتبيّن له وجوه المعاني فيها» إلى آخر ما قال.