الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١٣ - دفع مقالة الأسترآبادي
..........
التمسّك في نفس أحكامه تعالى بما لا يرجع إلى كلام العترة الطاهرة أصلا.
و لقد تقدّمت الأدلّة القطعيّة على أنّ كلامهم الّذي يجب التمسّك به أعمّ من المقطوع به و من المظنون الموثوق به و إن استلزم ذلك كون الحكم في الغالب مظنونا، إلّا أنّ العمل بهذا الظنّ عمل في الحقيقة بالقطع المتعلّق به و العمل به على هذا الوجه ممّا لا مناص عنه، كيف و اعتبار كونه بنفسه معلوما من جهة كلامهم ممّا لا يتأتّى إلّا بعد إحراز مقدّمات عديدة علميّة:
إحداها: العلم بأصل كلامهم.
و ثانيتها: العلم بكون صدوره على جهة بيان الواقع لا على جهة التقيّة.
و ثالثتها: العلم بمتون الكلام المعلوم صدوره منهم.
و رابعتها: العلم بمراداتهم من تلك المتون المعلومة كونها منهم بكون دلالاتها على جهة النصوصيّة و لو بمعونة القرائن القطعيّة.
و خامستها: العلم بعدم معارض له من كلامهم و ما هو بحكم كلامهم أو دفع معارضة المعارض بطريق علمي.
و من المعلوم بحكم الضرورة تعذّر العلم في الغالب من جميع هذه الجهات لانسداد باب العلم إلى إحراز هذه المقدّمات بأسرها، و معه كيف يعتبر كون الحكم الشرعي في جميع المسائل الشرعيّة بنفسه معلوما؟ فبعد سقوط العلم عن درجة الاعتبار تعيّن الأخذ بالظنّ المتعلّق بنفس الحكم غالبا لكون الأخذ به في الحقيقة أخذا بالعلم المتعلّق به.
و عن ثانيها: بما يظهر بالتأمّل فيما ذكر، فإنّ أصحابنا المجتهدين عاملون بمضمون هذا الحديث الشريف غير خارجين عنه، بل حقّ العمل به- على ما هو ظاهره من استقلال كلّ من الثقلين في كونه مرجعا يتمسّك به- ما بنوا عليه من التمسّك بالكتاب أيضا مستقلّا، و لا مخرج عنه ليوجب سقوط القرآن عن الاستقلال في إفادة بعض الأحكام و تقيّده بمورد وجود التفسير من كلام العترة، و ما ورد في الأخبار المتواترة من أنّ علم القرآن مخصوص بهم منحصر فيهم لا ينافي ذلك، لكون المعلوم من ملاحظة مجموع هذه الأخبار أنّ العلم بمجموع القرآن أو العلم بظواهره و بواطنه مخصوص بهم، و هذا لا ينافي كون غيرهم متمكّنا من العلم ببعضه.
و الّذي لا يتمكّن منه غيرهم إنّما هو العلم بمتشابهاته و بواطنه الخارجة عن قانون