الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١ - في تعريف الاجتهاد
..........
و يظهر من المحقّق التفتازاني جواز الحمل عليها كما جزم به بعض الفضلاء [١] بناء على أوّل الوجهين، و لعلّه إلى ذلك يرجع ما عن شيخنا البهائي من «أنّ المراد من الفقيه من مارس فنّ الفقه و إن لم يكن مجتهدا، احترازا عن الأجنبي كالمنطقي الصرف» و إطلاق «الفقيه» عليه كثير و إن كان إطلاقه على المجتهد أكثر، نظرا إلى أنّ الملكة بهذا المعنى إنّما تحصل بالممارسة و إن اعتبر معها امور اخر كما تقدّم الإشارة إليه في حدّ الفقه.
و عليه فما اعترض عليه بعض الأعلام من أنّ من قرأ الكتب و زاول رءوس المسائل أو بعض الكتب الاستدلاليّة أيضا و لكن لم يحصل له بعد قوّة ردّ الفرع إلى الأصل لا يسمّى استفراغ وسعه اجتهادا، في غير محلّه.
و بما ذكرناه يندفع أيضا ما أورد على عكس الحدّ من أنّ «الفقيه» لا يصدق إلّا مع العلم بجميع الأحكام أو القدر المعتدّ به الّذي يحصل به الغرض المطلوب من وضع الفنّ، فخرج استفراغ وسع من لم يبلغ العلم بالجميع أو القدر المعتدّ به، و على فرض صدقه على من علم مسألة أو مسألتين أو أزيد يخرج من استفرغ في طلب ذلك و هو في كلّ من الفروض من أفراد المعرّف، فإنّ كلّ ذلك مبنيّ على حمل «الفقه» على العلم بالأحكام فعلا.
و يمكن دفع الدور أيضا على هذا التقدير و إن انتقض معه العكس بإبداء اختلاف الجهة، إذ المتوقّف في جانب الاجتهاد معرفة ماهيّة الاجتهاد و وجودها الذهني لتوقّفه على معرفة الفقه، و المتوقّف في جانب الفقه وجوده في الخارج دون معرفته، لتوقّفه على تحقّق الاجتهاد فعلا مع كونه معلوما بنفسه و لو بالنظر الغير المأخوذ فيه الاجتهاد فلا دور، لجواز توقّف شيء على غيره في الوجود الذهني مع توقّف ذلك الغير عليه في الوجود الخارجي، كما في العلّة و المعلول في الاستدلالات الإنّيّة.
هذا بناء على الإغماض عمّا يساعد عليه النظر جريا على ما اعتمد عليه غير واحد من الأجلّاء في دفع الدور، و إلّا فمقتضى ما بنوا عليه من أخذ «الفقه» هنا بمعنى العلم الفعلي عدم توقّفه في الوجود الخارجي أيضا على الاجتهاد بالمعنى المأخوذ فيه «الفقه» بهذا المعنى، لأنّه بماهيّته عبارة عندهم إمّا عن العلم بجميع الأحكام، أو عن العلم بالبعض المعتدّ به، أو عن العلم بالبعض المطلق الغير المنافي للعلم بالجميع ليشمل التجزّي و لو في مسألة.
[١] الفصول: ٣٨٧.