مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٧ - مسألة ٢٤ - مصرف كفارة الإطعام للفقراء
فبمنعه مع ذهاب المشهور على الاكتفاء بالمد. و خبر ابى بصير و المرسل المروي عن على عليه السّلام محمولان على الندب، لكون الحمل عليه جمعا عرفيا بينهما و بين ما تقدم في النصوص الصريحة الدالة على الاجتزاء بمد واحد، كما يحمل عليه ما في خبر الحلبي من إعطاء حفنة زائدة على المد في كفارة اليمين و فيه:
يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق و حفنة. و الحفنة بفتح الحاء المهملة ملاء الكفين من طعام، و ما في خبر هشام عن الصادق عليه السّلام قال: في كفارة اليمين مد مد من حنطة و حفنة لتكون الحفنة في طحنه و حطبه. و لكن المحكي عن الكافي وجوب الحفنة للخبرين و ضعّف قوله بخلو النصوص المعتضدة بالعمل الواردة في مقام العمل عن ذكرها، فالمتجه ح حمل الخبرين على الاستحباب، فيكون الزائد عن المد مستحبا، و اقله الحفنة للخبرين، و أكثره المدان لخبر ابى بصير، و منه يظهر بطلان القول بالتفصيل بين القدرة و العجز، مع انه لم يعلم به قائل. و اما القول بالتفصيل بين كفارة الظهار و بين غيرها فلخبر ابى بصير المتقدم الوارد في كفارة الظهار و المرسل المروي عن على عليه السّلام في الظهار أيضا حسبما نقلناه في الاستدلال للقول الثاني و هو في حد نفسه حسن فيمكن إبقاء كل واحد على حاله لكن التفصيل مخالف للإجماع المركب، و عليه فلا محيص الا عن القول بالمد لموافقته مع المشهور مع عدم الاطلاع على قائل بالتفصيل بين الظهار و غيره، و اما قاعدة الاحتياط فالحكومة البراءة عليها، مع انه قد يكون المدان مخالفا مع الاحتياط كما فيما إذا اوصى بالكفارة و لم يبين القدر و له أطفال صغار، فإن إعطاء المدين ح خلاف الاحتياط و بالجملة فالأقوى ما عليه المشهور من الكفاية بالمد و ان كان الاحتياط فيما يمكن فيه مما لا ينبغي تركه.
(الموضع الثاني) المشهور على ان جنس المخرج يجب ان يكون حنطة أو دقيقا أو خبزا أو نحو ذلك مما يسمى طعاما كالشعير و الأرز و نحوهما، و استدل له بإطلاق الأدلة أعني ما ورد من الأمر بالإطعام من غير تقييد بطعام مخصوص، و دعوى