مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٧ - الثاني صوم قضاء شهر رمضان إذا أفطر بعد الزوال
مرارا من سقوط الخبر عن الحجية بالإعراض عنه و قيام العمل على خلافه، فالموثق و ان كان موثقا يصح الاستناد اليه لكن بعد الاعراض عن العمل به يسقط عن الحجية بزوال الوثوق عنه بسبب الاعراض، فلا محيص إلا بالأخذ بما عليه المشهور، و لا حاجة لنا الى الجواب عن الموثق بتضعيف سنده باشتماله على جماعة من الفطحية حتى يورد عليه بعدم موافقته مع من يعمل بالأخبار الموثقة من الأصحاب، بل لو كان السند قويا في أعلى الدرجة من القوة يصير بسبب الاعراض أوهن، و أجاب الشيخ قده في التهذيب عنه بان قوله عليه السّلام ليس عليه شيء إلا قضاء ذلك اليوم محمول على انه ليس عليه شيء من العقاب لان من أفطر في هذا اليوم لا يستحق العقاب و ان أفطر بعد الزوال و تلزمه الكفارة، و لا يخفى ما فيه من البعد و من المخالفة مع ما يدل عليه ما في هذا الموثق من قوله عليه السّلام قد أساء و من الفتوى على حرمة الإفطار في قضاء صوم شهر رمضان المترتب عليها استحقاق العقاب و من الملازمة بين وجوب الكفارة و بين العصيان في الإفطار و ان انفك العصيان به عن الكفارة في بعض الموارد فهذا التوجيه ليس بشيء، و حمله في الحدائق على التقية لذهاب الجمهور على عدم وجوب الكفارة في إفطاره و لا بأس به و ان لم نحتج إليه.
(الأمر الثاني) مقتضى خبر بريد و غير واحد من الاخبار الأخر وجوب الكفارة فيما إذا أفطر بعد الزوال و لو كان قبل العصر، و لكن المذكور في صحيح هشام بن سالم المروي في التهذيب هو نفى الكفارة ان وقع الإفطار قبل صلاة العصر و ثبوتها ان وقع بعدها، و فيه قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل وقع على اهله و هو يقضى شهر رمضان فقال:
ان كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه يصوم يوما بدل يوم و ان فعل بعد العصر صام ذلك اليوم و أطعم عشرة مساكين فان لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك، و العمل على طبق خبر البريد، فهذا الخبر و لو كان صحيحا مطروح بالاعراض عنه، و يمكن حمله على ارادة دخول وقت الصلاتين بالزوال الا ان هذه قبل هذه، و ربما يسند الى و هم النساخ بتبديله الظهر بالعصر و لكنه مع بعده و عدم جواز إبداء احتماله في باب الاخبار لسلب الوثوق به لا يكون وجيها لعدم دخل بعد الصلاة