مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٨ - مسألة ٥٦ - نوم الجنب في شهر رمضان في الليل
ثم نام حتى أصبح قال: فليقض ذلك اليوم عقوبة، و قد استدل له بصحيح ابن ابى يعفور أيضا و فيه ما تقدم في الاشكال على الاستدلال به لعدم وجوب القضاء في النومة الأولى، هذا بالنسبة إلى وجوب القضاء في النومة الثانية، و اما عدم وجوب الكفارة فيها فقد استدل له بالإجماع على عدم وجوبها و بالأصل، و عدم تعرض النصوص الدالة على وجوب القضاء لوجوبها مع كونها في مقام بيان ما يجب فيها، و قد ناقش فيه في الجواهر لو منع عن الإجماع بقاعدة أصالة ترتبها على كل مبطل مقصود و الأصل يندفع بها و اقتصار النصوص على القضاء خاصة أعم من عدمها انتهى، أقول اما القاعدة فلا دليل عليها، و لو سلم فهي فيما كان الإتيان بالمبطل مقصودا، كما أشار إليه في الجواهر بقوله كل مبطل مقصود و النومة الثانية من الجنب ليست كك، إذ المفروض هو نوم الجنب مع العزم على الانتباه قبل الفجر و الغسل بعد انتباهه مع احتمال الانتباه و كونه معتادا له و معه فلا يكون الإتيان بالمبطل مقصودا خصوصا مع ما اخترناه من جواز النوم ثانيا و ثالثا و ما زاد، و لذا يستشكل في وجوب الكفارة في النومة الثالثة أيضا، كما يأتي و عدم التعرض للكفارة في مقام البيان يدل على عدم وجوبها، مع انه يكفى الأصل في نفى وجوبها لو لم يتم الدليل على وجوبها، و لو لم يتم الإطلاق المقامى في نفيه، و قد يستدل لوجوبها بخبر المروزي إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل و لا يغتسل حتى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم و لا يدرك فضل يومه، و خبر إبراهيم بن عبد الحميد فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا و قضاء ذلك اليوم و يتم صيامه و لن يدركه ابدا، لكن الخبر المروزي خال عن ذكر النوم و خبر إبراهيم ظاهر في النومة الاولى، و حملهما على النومة الثانية خلاف الظاهر منهما من غير قرينة دالة عليه، و لعل الاولى حملهما على صورة العمد، و يشهد له