مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٠ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
الغسل في صحة الصوم، مع انه لو قام عليه الدليل أيضا لكان دليل بدلية التيمم عن الغسل مثبتا لكون الطهارة الحاصلة منه في ظرف العجز عن الغسل هي الطهارة الحاصلة من الغسل في حال التمكن منه بحكم بدليته و الا لم يكن بدلا كما لا يخفى.
و ربما يقال بعدم التكليف بالتيمم إذا كان العجز عن الغسل بسوء الاختيار باجنابه في وقت لا يسع فيه الغسل، بدعوى انصراف دليل وجوبه عما إذا كان العجز ناشيا عن سوء الاختيار و قد يستأنس له بما إذا قيل يجب على العاجز عن الحج ان يستنيب انه لا يتبادر منه القادر الذي صيّر نفسه عاجزا بتخلفه عن الرفقة، و فيه المنع عن الانصراف، بل الظاهر منه كون المناط في وجوب التيمم هو العجز عن الإتيان بالمائية من غير مدخلية في سبب العجز في ذلك، و انه كان بالاختيار أولا بالاختيار، فلا فرق بين العجز الناشي عن سوء الاختيار أولا عن سوئه، فيشمل العمومات ما كان العجز بسوء الاختيار مثل شمولها لما يكون لا بسوئه، هذا تمام الكلام في صحة الصوم إذا أجنب في وقت لا يسع الا التيمم خاصة مع إصباحه متيمما، و اما عصيانه في ذلك و عدمه ففيه احتمالان مبنيان على ان تعلق الخطاب بالطهارة الترابية في طول الطهارة المائية، و عند العجز عنها هل هو على سبيل التنويع كالتكليف بالقصر و الإتمام، حيث ان المكلف بالأول هو المسافر و بالثاني هو الحاضر، و يكون فاقد الماء موضوعا للتيمم و واجده موضوعا للطهارة المائية من الغسل أو الوضوء، أو لا يكون كذلك، بل تكون الترابية بدلا اضطراريا بلا ان يصير منشأ لتقييد موضوع الخطاب بالمائية بالواجد بل متعلق التكليف بالمائية هو المكلف مطلقا واجدا كان للماء أو فاقدا له، و لمكان عجزه عن امتثال التكليف بالمائية جعل الشارع الإتيان بالترابية بدلا منها نظير بدلية سائر المراتب المتأخرة عن الصلاة الاختياري عنها عند العجز عنها، حيث ان الخطاب بها لا يوجب تقييد الخطاب بالصلاة الاختياري بالقدرة عليها شرعا، فالتكليف بالمائية مطلق و بالترابية مشروط بالعجز عن المائية، و الأقوى بالنظر هو الأول لأن مقابلة الفاقد لموضوع المائية في قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً تفكيك بين موضوع الترابية و المائية، و الفصل و التفكيك