مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٩ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
و اما لو وسع التيمم خاصة فالكلام فيه يقع تارة في صحة صومه إذا أصبح متيمما و عدمها، و اخرى انه على تقدير صحته هل يكون عاصيا باجنابه في وقت لا يسع الا التيمم، أو لا يكون عاصيا، و ثالثة في وجوب قضاء ذاك الصوم و عدمه، اما الكلام في صحة صومه متيمما و عدمها ففيها قولان، و المشهور الصحة، و المحكي عن العلامة في منتهاه هو الفساد، و اختاره السيد في المدارك، و يستدل للمشهور بعموم بدلية التيمم عن الطهارة المائية و ما دل على ان التراب احد الطهورين و انه يكفيك التراب عشر سنين و ان التيمم غسل المفطر و انه الوضوء الكامل في وقت الضرورة و نحو ذلك مما نقلناه في مبحث التيمم في المسألة العاشرة في بيان ان جميع غايات الغسل و الوضوء غايات التيمم التي منها الصوم، و استدل العلامة لما ذهب اليه من الفساد بان المانع من صحة الصوم هو حديث الجنابة و التيمم لا يرفعه بل هو طهور بمنزلة الماء فيما يجب فيه الغسل لا فيما هو مشروط صحته بعدم الجنابة، و ما افاده قدس سره مبنى على القول بكون التيمم مبيحا لا رافعا للحدث، و قد تقدم المنع عنه في مبحث التيمم، و ان الحق كونه رافعا له، و ان اشتراط صحته بالغسل هو بعينها اشتراطها بعدم الجنابة، لأن صحته مشروط بالغسل بما هو رافع للجنابة لا من حيث انه غسل و مع كون التيمم رافعا عند تعذر الغسل يترتب عليه ما يترتب على الغسل من الرفع، فيكون معه إصباحه مع الطهارة لا مع الجنابة، و لا فرق في ذلك بين ان تكون الطهارة شرطا في صحة الصوم أو كون الجنابة مانعا عنها، لكون التيمم محصلا للاول و رافعا للثاني، و استدل صاحب المدارك قده لعدم وجوب التيمم بما حاصله: ان الواجب في الصوم هو خصوص الغسل أو الطهارة الحاصلة منه، لا مطلق الطهارة و لو كانت حاصلة من التيمم و ليس دليل على بدلية التيمم عن الغسل و الوضوء بخصوصهما، و يندفع بان الظاهر من دليل اعتبار الغسل هو اعتباره بما يترتب عليه الطهارة لا اعتباره من حيث انه غسل، و بدليل طهورية التيمم و بدليته عن الغسل عند العجز عنه يترتب عليه ما يترتب على الغسل و لا دليل على اعتبار خصوص الطهارة الحاصلة من