مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٧ - السادس حكم الحاكم الذي لم يعلم خطائه و لا خطاء مستنده
و لو لا وجوب اتباعه لكان الرجوع اليه لغوا غير حاسم للدعوى و يلزم منه تعطيل الدعوى و هو مناف مع جعله حاكما كما لا يخفى، و الى بعض ما ذكرناه يشير المصنف (قده) في ما كتبه في القضاء بقوله: و لا يجوز له (اى لحاكم أخر) نقضه إلا إذا علما قطعيا بمخالفته للواقع بان كان مخالفا للإجماع المحقق أو الخبر المتواتر أو إذا تبين تقصيره في الاجتهاد، ففي ما عدا هاتين الصورتين لا يجوز له نقضه و ان كان مخالفا لرأيه بل و ان كان مخالفا لدليل قطعي نظري كإجماع استنباطي، أو خبر محفوف بقرائن و أمارات قد توجب القطع مع احتمال عدم حصوله للحاكم الأول (انتهى) أقول: و لعل من هذا القبيل ما في المقام من كون حكمه مستندا الى شياع ظني لأجل اعتباره عنده فيجب اتباعه على من لا يرى اعتباره أو يقلد من لا يقول باعتباره، بخلاف ما ذكره في المتن من تقييد الرجوع الى حكم الحاكم بما لم يعلم خطاء مستنده كما إذا استند الى الشياع الظني فما يذكره هناك مخالف لما حققه في رسالة القضاء و اللّه العاصم
و لا يثبت بقول المنجمين
لا ينبغي الإشكال في وجوب اتباع العلم بالشهر إذا حصل من قول المنجم، لما مر من ان العلم بالشهر مأخوذ على الوجه الطريقية، و ان العلم الطريقي لا ينظر إلى أسباب حصوله فمن اى طريق حصل يلزم اتباعه، لانه بنفسه إحراز الواقع و ليس بعد إحرازه شيء إلا حكم العقل بلزوم مراعاة الواقع، اللهم الا ان يمنع عنه مانع كما في مثل قطع القطاع مع ما في المنع من الاشكال حسبما حرر في الأصول مع جوابه، فإطلاق المنع عن العقل بقول المنجم في الهلال ليس بمراد أو انه ضعيف جدا، اللهم الا ان يكون نظر المانع الى المنع عن حصول العلم من قوله فيكون منعا صغرويا، لا انه مع حصول العلم من قوله لا يجوز العمل به، هذا فيما أفاد الرجوع الى المنجم العلم بالشهر، و فيما لم يفد العلم كما هو الغالب فلا يجوز العمل به لأن الأصل في الأمارات التي لا يحصل منها العلم هو عدم جواز العمل بها إلا إذا قام الدليل على اعتبارها، و لم يقم دليل على اعتبار قول المنجم بل النصوص المستفيضة الحاصرة لثبوت الشهر بالرؤية أو بمضي ثلاثين يوما من الشهر المتقدم عليه تدل على عدم اعتبارها فلا حاجة