مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٩ - السادس حكم الحاكم الذي لم يعلم خطائه و لا خطاء مستنده
غيبته) فهو لليلة و ان غاب بعد الشفق فهو لليلتين و ان راى فيه ظل الرأس [١] فهو لثلاث ليال، و يمكن ان يستدل له بما رواه في الفقيه عن الصادق عليه السّلام: إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة و إذا غاب بعد الشفق فهو ليلتين، و المحكي عن فقه الرضا عليه السّلام و قد روى إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة و إذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين و إذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث ليال، و الأقوى ما عليه المشهور لهجر ما رواه في الفقيه و كون بقاء الهلال بعد الشفق في الليلة الثانية غالبيا و الا فمن الممكن غروبه قبل غيبة الشفق في الليلة الثانية و ذلك فيما إذا رأى في الليلة السابقة منها ضعيفا و وجهه هو خروجه عن تحت الشعاع قبيل الليلة الاولى و لذا يرى فيها ضعيفا بمشقة و يغرب قبل غروب الشفق في الليلة الثانية، و قد يغرب في الليلة الأولى بعد غروب الشفق فيما إذا راى فيها واضحا منيرا و ذلك لكون خروجه عن تحت الشعاع في الليلة السابقة منها بعد مضى ساعة من الليل بحيث لا يرى فيها لكون الخروج تحت الأفق و لكنه يرى في الليلة المستقبلة كأنه لليلتين، و يدل على ما عليه مضافا الى النصوص الحاصرة في إثبات الهلال بالرؤية أو عد الثلاثين من الشهر السابق ما في خبر على بن راشد المروي في التهذيب قال كتب الى أبو الحسن العسكري عليه السّلام كتابا أرخه يوم الثلثاء لليلة بقيت من شعبان و ذلك في سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين و كان يوم الأربعاء يوم الشك و صام أهل بغداد يوم الخميس و أخبروني أنهم رأوا الهلال ليلة الخميس و لم يغب الا بعد الشفق بزمان طويل قال فاعتقدت ان الصوم يوم الخميس و ان الشهر (أو ان الشك) كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء قال: فكتب الى زادك اللّه توفيقا فقد صمت بصيامنا قال: ثم لقيته بعد ذلك فسألته عما كتبت به اليه فقال لي: أو لم اكتب إليك إنما صمت الخميس و لا تصم إلا للرؤية، فإنه يدل على انه مع بقاء الهلال في ليلة الخميس بعد الشفق بزمان طويل جعل الخميس أول الشهر متمسكا بأنه الموافق مع الرؤية، فيدل على عدم الاعتبار بهذه الامارة.
[١] فلعل رؤية ظل رأس الرائي في القمر لأجل صقالة جرم القمر كالمرآة فإذا حاذاه الرائي يرى ظل رأسه به كما في المرات.