مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٦ - السادس حكم الحاكم الذي لم يعلم خطائه و لا خطاء مستنده
حكم قضاة الجور مستندا إلى شهادة غير المزكى أو شهادة رجل واحد، فهذا الحكم أيضا مما لا يجب اتباعه لانه حكم بغير حق، و اما إذا كان الحكم على موازين القضاء بان طالب المعدل بعد أداء الشهود شهادتهم و شهد المعدل بعدالة الشهود و كان المعدلون عدولا عند الحاكم و لكن أخطأ المعدلون في ما شهدوا به من عدالة الشهود و كان الشهود فساقا في الواقع و صدر الحكم عن الحاكم على موازين القضاء نفذ حكمه و يجب اتباعه على من ابتلى به و لو كان موازينه مخالفا مع راى المبتلى به أو راى مجتهده، و منه ما إذا كان مستند حكم الحاكم بالهلال هو الشياع الظني حيث انه يرى حجيته و حكم بالهلال لحصوله عنده فإنه يجب اتباعه ممن لا يرى حجيته أو لا يرى مجتهده حجيته لكون حكمه صادرا عن ميزان الحكم و يكون على موازين القضاء و ان كانت الموازين التي عنده موازين غير موازين عند من يجب العمل بحكمه، و يدل على ما ذكرناه ما في مقبولة عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكموا الى السلطان الى ان قال: ارجعوا الى من كان منكم قد روى حديثنا الى ان قال: فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم اللّه استخف و علينا قد رد، و لا يخفى ان الظاهر من المنازعة في الدين أو الميراث هو كونها فيهما على نحو الاختلاف في حكمها من باب الشبهة الحكمية بأن تكون المنازعة في الدين بكون أحدهما مدعيا في الدين المستوعب بتعلق حق الديان الى مال الميت و عدم انتقال أمواله إلى ورثته، و يدعى الأخر بانتقالها الى الوارث و ان وجب عليه أداء الدين و لو من مال أخر، أو كانت الدعوى في منجزات المريض بان يدعى أحدهما كونها من الأصل، و يدعى الأخر بإخراجها من الثلث، و في الميراث مثل ما إذا ادعى الولد الأكبر بكون الكتب العلمية مطلقا من الحبوة، و الأخر يدعى باختصاصها بالقران وحده، و في مثل هذه المنازعات ان رجعوا إلى القاضي بالحق و كان فتواه مطابقا مع احد المتنازعين و مخالفا مع الأخر يجب على الأخر اتباعه في حكمه مع كون حكمه مخالفا مع رأيه أو رأى مجتهده الذي يقلد عنه، و يكون الرد عليه في حكم الرد على اللّه سبحانه