مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٤ - الخامس البينة الشرعية
و كيف كان فالحق عدم ما يدل على اعتبار الشياع الظني، و عدم الدليل على اعتباره كاف للقطع بعدم اعتباره، إذ الأصل عند الشك في اعتبار دليل غير علمي هو عدم الاعتبار الا ما قام الدليل على اعتباره، و مما ذكرناه يظهر حكم مضى ثلاثين يوما من الشهر السابق فإنه يوجب العلم بكون اليوم الحادي و الثلاثين منه من الشهر اللاحق، و ذلك للقطع بان الشهر الهلالي لا يزيد عن ثلاثين، و يدل على ذلك خبر محمد بن مسلم المروي في التهذيب عن أحدهما عليهما السلام: شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان فإذا صمت تسعة و عشرين يوما ثم تغمت السماء فأتم العدة ثلاثين.
و خبر محمد بن قيس المروي في التهذيب أيضا عن الباقر عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السلام و فيه: و ان غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة ثم أفطروا، و خبر إسحاق بن عمار المروي في التهذيب أيضا عن الصادق عليه السّلام في حديث قال: ان خفي عليكم فأتموا الشهر الأول ثلاثين، و خبر ابى خالد الواسطي المروي فيه أيضا عن الباقر عليه السّلام و فيه: إذا خفي الشهر فأتموا العدة شعبان ثلاثين يوما و صوموا الواحد و ثلاثين و غير ذلك من الاخبار.
[الخامس البينة الشرعية]
الخامس البينة الشرعية و هي خبر عدلين، سواء شهدا عند الحاكم و قبل شهادتهما أو لم يشهدا عنده، أو شهدا ورد شهادتهما، فكل من شهد عنده عدلان يجوز بل يجب عليه ترتيب الأثر من الصوم أو الإفطار، و لا فرق بين ان تكون البينة من البلد أو من خارجة، و بين وجود العلة في السماء و عدمها، نعم يشترط توافقهما في الأوصاف، و لو اختلفا فيها لا اعتبار بها، نعم لو أطلقا أو وصف أحدهما و أطلق الآخر كفى، و لا يعتبر اتحادهما في زمان الرؤية في الليل، و لا يثبت بشهادة النساء، و لا بعدل واحد و لو مع ضم اليمين.
في هذا المتن أمور. (الأول) لا ينبغي الإشكال في اعتبار البينة في باب الهلال و إثباته بها في الجملة، و لم يحك الخلاف في ذلك عن أحد إلا ما نسبه في الشرائع إلى