مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٢ - (الرابع) مضى ثلاثين يوما من هلال شعبان أو ثلاثين يوما من هلال رمضان
قال: و هي اهلة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم و إذا رأيته فأفطر، و صحيح محمد بن مسلم المروي في الكافي و الفقيه و التهذيب عن الباقر عليه السّلام قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا و إذا رأيتموه فأفطروا و ليس بالرأي و لا بالتظني و لكن بالرؤية، و غير ذلك من الاخبار التي لا حاجة الى نقلها بعد تواترها، و لا فرق في وجوب ترتيب أحكام الشهر عند رؤية هلاله بين ان يكون منفردا في رؤيته أولا، و شهد عند الحاكم بالرؤية أولا، و قبل الحاكم شهادته أولا، بالإجماع و السنة، ففي صحيح على بن جعفر المروي في التهذيب عن الكاظم عليه السّلام في الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره إله أن يصوم قال عليه السّلام: إذا لم يشك فليصم و الا فليصم مع الناس، و في الفقيه مثله الا ان فيه: إذا لم يشك فليفطر و الا فليصم مع الناس، فيكون المفروض في خبر الفقيه الرؤية في آخر الشهر و في خبر التهذيب الرؤية في أوله، قال في الوسائل: و الظاهر تعدد الروايتين، و كيف كان فلا إشكال في هذا الحكم و لا خلاف فيه بيننا، و ان حكى الخلاف فيه عن بعض العامة من عدم صوم المنفرد و فطرة إلا في جماعة الناس قال في الجواهر: و هو محجوج بالكتاب و السنة و الإجماع، و يثبت أيضا بالتواتر و الشياع المفيد للعلم و لا فرق بين الشياع المفيد للعلم و بين التواتر موضوعا، إذ المراد بالتواتر هو اخبار جماعة يمتنع تواطئهم على الكذب فلا محالة يحصل العلم من اخبار هم على صدق ما يخبروا به، و الشياع عبارة عن إشاعة الشيء، و مع تقيده بكونه مفيدا للعلم يكون هو التواتر و لذا يستدل في محكي المنتهى و التذكرة لاعتبار الشياع بأنه نوع تواتر يفيد العلم، و ليت شعري لم فرقوا بينهما و عدوا الشياع بعد التواتر من الأسباب المثبتة للشهر، و كيف كان ففيما يحصل به العلم بالشهر يكون المدار على حصوله، و حيث ان العلم بالشهر مأخوذ على وجه الطريقية، و العلم الطريقي لا يفرق فيما به يحصل من أسباب حصوله، و يكون اعتباره ذاتيا غير قابل للتصرف الشرعي نفيا أو إثباتا، فلا جرم لا يفرق فيه بين حصوله بالرؤية أو بالتواتر أو بالشياع لو تصورنا مغايرة الشياع مع التواتر بل من عد ثلاثين من الشهر