مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٣ - (الرابع) مضى ثلاثين يوما من هلال شعبان أو ثلاثين يوما من هلال رمضان
السابق بعد القطع بان الشهر الهلالي لا يزيد على ثلاثين يوما بل بكل ما يفيد العلم و لو لم يكن من الأسباب العادية لحصوله، فعلى هذا فلا يعتبر في الشياع عدد مخصوص في المخبرين، و لا فرق فيهم بين الصغير و الكبير، و لا بين الذكر و الأنثى، و لا بين المسلم و الكافر، هذا فيما إذا أفاد العلم و لو لم يحصل منه العلم فلا إشكال في عدم التعويل عليه فيما إذا لم يحصل منه الظن أيضا، و مع حصوله ففي جواز التعويل عليه قولان، فعن التذكرة الأقوى التعويل عليه كالشاهدين فان الظن الحاصل بشهادتهما حاصل مع الشياع، و هو المحكي عن المسالك أيضا، و حكى في المدارك عن جده الشريف انه احتمل اعتبار زيادة الحاصل من ذلك على ما يحصل فيه بقول العدلين لتحقق الأولوية المعتبرة في مفهوم الموافقة، و لا يخفى ما في هذه الاستدلالات فان اعتبار البينة ليس لأجل حصول الظن منها، بل لا يعتبر حصول وصف الظن منها، و لو كان الملاك في اعتبارها الظن لكان من باب الظن النوعي المطلق من غير مدخلية لحصول الظن الشخصي في مورد قيامها في اعتبارها، و المفروض عدم قيام دليل على اعتبار الشياع، و ليس لفظ الشياع موضوعا في دليل يدل على اعتباره حتى يتمسك بإطلاقه و يثبت به اعتباره و لو فيما لا يحصل به العلم و لو كان كك لكان اللازم اعتباره و لو فيما لم يحصل منه الظن، مع ان المحكي عن العلامة انما هو اعتباره فيما إذا حصل منه الظن الغالب بالرؤية مع انه يلزم من اعتباره الاكتفاء بالظن الحاصل من غير الشياع إذا ساوى الظن الحاصل من شهادة العدلين أو كان أقوى و هو باطل بالإجماع، و مما ذكرناه يظهر بطلان ما حكى عن الشهيد الثاني (قده) من اعتبار زيادة الظن الحاصل من شهادة العدلين في اعتباره لكي يتم بها الاستدلال بالفحوى، و ذلك لان اعتبار البينة لا يكون معللا بإفادتها الظن حتى يتعدى منها الى ما يحصل به ذلك بالأولوية، و انما هو مستنبط لا عبرة به عندنا، و اما الشياع العلمي فهو حجة لأجل كون العلم الطريقي مدارا في إحراز موضوع الحكم الشرعي، فهو مما به يحرز المعلوم بل هو إحراز المعلوم من غير فرق فيه في أسبابه عند العقل،