مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٤ - الثالث من به داء العطش
عدم وجوب الفدية فيما إذا لم يكن مرجو الزوال فبرء على خلاف العادة و لا دليل له أصلا.
(الأمر الثالث) لا إشكال في عدم وجوب القضاء عليه مع عدم التمكن منه، و انما الخلاف في وجوبه عليه إذا برء فالأكثر على وجوبه ح، بل حكى عليه عدم الخلاف خلافا للمحكي عن المحقق الثاني (قده) من انه إذا كان غير مرجو الزوال لم يجب القضاء إذا برء على خلاف العادة و حكى عن سلار أيضا قبله، و الأقوى ما عليه الأكثر للعمومات الدالة على وجوب القضاء على المريض إذا برء من الكتاب و السنة، إذ العطاش كما عرفت داء و مرض من الأمراض.
و لا يقال: ان العمومات الدالة على وجوب القضاء مخصصة بصحيح ابن مسلم المصرح بعدم القضاء في ذي العطاش لأن النسبة بينهما بالعموم المطلق.
لانه يقال: المنسبق من الصحيح هو نفى القضاء عن ذي العطاش كالشيخ فيما إذا لم يقدرا عليه بملاك ما يسفط عنهما الأداء، و لا تعرض له في سقوطه عنهما مع التمكن من القضاء، و لو سلم إطلاقه للمتمكن و غيره تكون النسبة بينه و بين العمومات الدالة على وجوب القضاء بالعموم من وجه، لعموم الصحيح بالنسبة إلى المتمكن من القضاء و غيره، و اختصاص العمومات بالمتمكن، و اختصاص الصحيح بذي العطاش من المرضى، و شمول العمومات لغير ذي العطاش من المرضى، فان قلت الحكم في العموم من وجه هو سقوط المتعارضين في مورد التعارض و الرجوع الى الأصل و الأصل المرجع في المقام هو البراءة عن وجوب القضاء.
قلت: انما هو فيما إذا لم يكن لأحد المتعارضين مرجح و هو هنا موجود للعمومات لموافقتها مع الكتاب التي هي من المرجحات في المتعارضين بالعموم من وجه.
(الأمر الرابع) الأكثر على جواز التملي من الماء و غيره لذي العطاش لإطلاق قوله عليه السّلام في صحيح ابن مسلم: الشيخ الكبير و الذي به العطاش يفطران في شهر رمضان، و الترخيص في الإفطار يقتضي جواز تناول كل مفطر كان و لو لم يكن بقدر الضرورة، و المحكي عن الحلبي وجوب الاقتصار على شرب الماء فقط بقدر الضرورة لخبر عمار عن