مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٣ - الثالث من به داء العطش
عن الصوم إذا القدر المتيقن منه هو الاجزاء عما فات منه الأداء لا مطلقا، و اما الاستدلال بالآية ففيه انه انما ينفع لتأييد الدليل إذا دل على عدم الوجوب، و اما هو بنفسه فلا يثبت عدم الوجوب، و اما المروي عن فقه الرضا ففيه انه يتم الاستدلال به فيما أحرز إسناده الى الامام و انه ليس من مصنفه مع عدم اعراض المشهور عنه و لم يحرز اسناد هذه الجملة الى الامام عليه السّلام، و ان المشهور كما في الحدائق هو وجوب القضاء عند التمكن منه، فالأقوى ح بحسب النظر الى الدليل عدم الوجوب و ان كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه و اللّه العالم.
[الثالث من به داء العطش]
الثالث من به داء العطش فإنه يفطر سواء كان بحيث لا يقدر على الصبر أو كان فيه مشقة، و يجب عليه التصدق بمد و الأحوط مد ان من غير فرق بين ما إذا كان مرجو الزوال أم لا، و الأحوط بل الأقوى وجوب القضاء عليه إذا تمكن بعد ذلك، كما ان الأحوط ان يقتصر على مقدار الضرورة.
في هذا لمتن أمور. (الأول) العطاش بضم العين داء لا يروى صاحبه من الماء و هو المعبر عنه بالاستسقاء، و لا إشكال في سقوط التكليف بالصوم عنه مع العجز عنه، و لا خلاف ظاهرا في جواز الإفطار له إذا شق عليه الصوم، و حكى عليه الإجماع مستفيضا، و استدل له بعمومات جواز الإفطار للمريض، و بما دل على نفى العسر و الحرج، و كون التكليف منوطا بالوسع، و ان العسر غير مراد له تعالى، و صحيح محمد بن مسلم المتقدم في الشيخ و الشيخة الذي فيه الشيخ الكبير و الذي به العطاش لا حرج عليهما ان يفطرا في شهر رمضان و يتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من الطعام، و في صحيحه الأخر (بمدين) و لا قضاء عليهما، و ان لم يقدرا فلا شيء عليهما.
(الأمر الثاني) الظاهر وجوب الصدقة على ذي العطاش أيضا لدلالة خبر ابن مسلم المتقدم على وجوبها عليه، و قيل باختصاصها بما لو استمر مرضه الى رمضان القابل حيث لا يجب القضاء و هو تخصيص بلا مخصص إذ لا موجب له، و عن المحقق الثاني