مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٦ - الأول و الثاني البلوغ و العقل
وقت النية دليل إلا قياس المقام بالمسافر الذي يرد في محل ينقطع به سفره قبل الزوال حين لم يتناول مفطرا قبله، و الناسي نية الصوم ليلته إذا التفت الى نسيانه قبل الزوال و هو باطل، لقيام الدليل على السريان فيهما دون المقام، و مخاطبة الصبي حين البلوغ مشروط: بصحة مخاطبته في تمام آنات النهار فلم يقم دليل على التمكن من اسراء حكم النية إلى أول النهار، و المحكي عن الشيخ في مبسوطة و خلافه هو التفصيل بين سبق النية منهما و عدمه، بوجوب تجديدها في الأول، و إكمال الصوم، و يصح منهما و لا قضاء عليهما و عدمه في الأخير، لأن النية تصحح الصوم، اما في الصبي فبناء على شرعية عباداته واضح، و اما في المجنون فلعدم قدح تخلل الخروج عن أهلية التكليف في بعض النهار في حكم النية كما في النائم، و إذا صح وجب، و لا يخفى ما فيه لان تصحح الصوم بالنية أول الكلام، كيف و يعتبر في صحته البلوغ و العقل تمام انات النهار، و ليس إذا تحققت نيته لكان صحيحا و لو مع فقد ما عدا نيته مما يعتبر في صحته، اما في الصبي فبناء على شرعية عباداته فلا يمكن القول بصحة عباداته من الصلاة أو الصوم و نحوهما الا بعد إحراز كون المرفوع عنه في حال الصبي هو الإلزام، مع اشتراكه مع البالغين في ملاك الإلزام، و هذا و ان كان قريبا، و قد استظهرناه عن التعبير بالرفع كما تقدم، لكن بناء على كون صحة عباداته لأجل تحقق ملاك الاستحباب فيها الموجب لتعلق الأمر الندبي بها فلا يتم صحته بعد البلوغ، لاستلزامه تبعض الصوم في الندب و الوجوب و كونه قبل بلوغ الصبي مندوبا، و بعده واجبا، و هذا و ان كان ممكنا لكنه بعيد في الغاية، مع انه على تقدير القول به لا يكون مصححا للصوم أيضا لأن وجوب الواجب منه منوط بتحقق شرط وجوبه و هو البلوغ في تمام النهار، و مع عدمه في أول النهار ينتفى الوجوب عن أخره الذي تحقق فيه البلوغ، و اما في المجنون فالأمر أوضح لأنه مع اعتبار خلو الصائم عن الجنون طول النهار يقدح تخلل الخروج عن أهلية التكليف في بعض النهار، و قياس المجنون بالنائم مع الفارق لما عرفت في مسألة صحة صوم النائم و لو استوعب النهار إذ استتبعته