مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٠ - الخامس ان لا يكون مسافرا
تطوع، و لنا ان نفعل ما شئنا، و هذا فرض فليس لنا ان نفعل إلا ما أمرنا. و خبر الجعفري قال سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول: كان ابى عليه السّلام يصوم يوم عرفة في اليوم الحار في الموقف، و يأمر بظل مرتفع فيضرب له، بناء على ان يكون صومه عليه السّلام مندوبا لا واجبا بالنذر و نحوه، و الاستفصال المذكور في خبر البزنطي لأنه لو لم يكن بين الفرض و الندب فرق لم يكن وجه للاستفصال، و هذه هي الأخبار الواردة في الصوم المندوب في السفر على ما اطلعنا عليه، فمنهم من أخذ بالطائفة الاولى و حكم بالمنع، و منهم من أخذ بالطائفة الثانية و حكم بالجواز، و منهم من جمع بينهما بحمل ما في الطائفة الأولى على الكراهة بقرينة الطائفة الثانية المصرحة بالجواز و عليه المحقق في الشرائع حيث يقول: و قيل يكره و هو أشبه، و الأقوى هو المنع، و ذلك لذهاب المحصلين من أصحابنا إليه كما عن الحلي و عن المفيد نسبته الى المشهور عند القدماء، و كون الأخبار الدالة عليه أصح و أكثر مما عمل بها القدماء، و عدم صحة الاخبار الدالة على الجواز في نفسها مع عدم الجابر لها فضلا عن كونها معرضا عنها بقيام الشهرة القدمائية على الاعراض عنها، مضافا الى ان معارضتها مع ما يدل على المنع بالعموم من وجه، و على تقدير استقرار التعارض بينهما يجب الحكم بسقوطهما معا في مورد الاجتماع، و الرجوع الى المطلقات الدالة على المنع كما هو الحكم في المتعارضين بالعموم من وجه، و اما الاستفصال بين الفرض و الندب فلا دلالة فيه على بطلان الصوم المندوب في السفر، لان ترك الاستفصال دليل على العموم، لكن الاستفصال لا يدل على الخصوص.
(الأمر السابع) استثنى من عدم جواز الصوم المندوب في السفر صوم ثلاثة أيام للحاجة في المدينة بلا خلاف فيه، و يدل عليه خبر معاوية بن عمار المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال: ان كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيام صمت أول يوم الأربعاء و تصلى ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة و هي أسطوانة التوبة التي كان ربط إليها نفسه حتى نزل عذره من السماء، و تقعد عندها يوم الأربعاء ثم تأتي يوم الخميس التي تليها ما يلي مقام النبي صلّى اللّه عليه و آله ليلتك و يومك، و تصوم يوم الخميس ثم تأتي الأسطوانة التي تلي مقام النبي صلّى اللّه عليه و آله و مصلاه ليلة الجمعة فتصلي عندها ليلتك و يومك، و تصوم