مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٥ - مسألة ٢٤ - مصرف كفارة الإطعام للفقراء
غياث على صورة انفراد الصغار، و حمل خبر يونس على صورة الاختلاط، و ذلك مضافا الى ظهور خبر يونس في نفسه في الاختلاط بشهادة ما في خبر الحلبي المتقدم من قوله: انه يكون في البيت من يأكل أكثر من المد و منهم من يأكل أقل من المد.
بناء على ان يكون التفاوت بينهم في الأكل بسبب التفاوت في الصغر و الكبر، و ظهوره في صورة الاختلاط ظاهر لا يخفى، و اما كون خبر الحلبي و خبر غياث في مورد كفارة اليمين فلا يثبت بهما عموم الحكم في جميع الكفارات، ففيه ان العموم يثبت بعدم القول بالفصل، و لو نوقش في هذا الجمع بدعوى ظهور خبر يونس في حكم التسليم و لا نزاع فيه في استواء الصغير و الكبير مطلقا سواء كانوا مجتمعين أو منفردين، و ليست دعوى ظهوره فيه ببعيد كما يظهر من التأمل في قوله: أ يعطى الصغار و الكبار. حيث ان الظاهر من الإعطاء هو التسليم لا الإشباع، و حسنة الحلبي لا تدل على التسوية بين الصغير و الكبير لان الاختلاف في الأكل يتحقق في الكبار بما لا يحصى، و خبر غياث يبقى ح بلا معارض لكنه ضعيف لا يصح الاستناد اليه فيرجع الى عموم الآية اعنى قوله تعالى فَكَفّٰارَتُهُ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ إلخ [١] و هو يقتضي التساوي بين الصغير و الكبير مطلقا في صورة الاجتماع و الانفراد في الإشباع و التسليم، يقال: بخروج الصغار في حال الانفراد في الإشباع بالاتفاق على التفاوت في حال الانفراد فيبقى الباقي بحكم العموم، و كيف كان فلا ينبغي الإشكال في التفاوت في حال الانفراد و انه يحسب الاثنان من الصغار واحدا، هذا تمام الكلام في حكم الإشباع، و اما التسليم فالكلام فيه في مواضع (الأول) في قدر الطعام و فيه أقوال.
(منها) ما هو المشهور و لا سيما بين المتأخرين: من انه قدر مد لكل مسكين، و استدلوا له بقوله تعالى فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً. الشامل للمد و ما فوقه أو ما دونه و قد خرج ما دونه بالإجماع فيبقى الباقي مجزيا، و بحديث الأعرابي و قد تقدم مرارا
[١] سورة المائدة آية ٩١.