مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٩ - الثالث صوم النذر المعين
و لا يخفى ما فيه فان اشتمال خبر البريد على ما قال لا يضر بحجيته بعد ان كان مما يوثق بصدوره لاستناد المشهور أو الأكثر عليه لما عرفت من كون المدار في حجيته هو الوثوق بصدوره فكلما كان الخبر أضعف سندا يصير بالاستناد إليه أوثق مع ان الراوي عن الحرث هو الحسن بن محبوب الذي هو من أصحاب الإجماع على انه لا يروى إلا عن الثقة فالجهل الحاصل من مجهولية الحرث يرتفع برواية الحسن عنه، و بالجملة فهذه المناقشة ضعيفة جدا على ما عليه بناء الأصحاب في حجية الاخبار في هذه الأعصار و عليه يدور مبنى الفقه فيها و لولاها للزم تأسيس فقه جديد مع كثرة الاختلاف فيما بأيدينا من الاخبار كما ان المناقشة في صحيح هشام بسبب اشتماله على التحديد ببعد صلاة العصر مندفعة بما ثبت في الأصول من صحة التفكيك في الخبر الواحد بالنسبة إلى مداليله في الحجية و لو كان لأوله بالنسبة الى كل مدلول منه الى خبر أخر فيمكن التفكيك فيه في الحجية، و المحكي عن ابني بابويه اعنى الصدوق و أباه أن كفارة إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال ككفارة إفطار شهر رمضان نفسه و يستدل له بموثق زرارة عن الباقر عليه السّلام و مرسل حفص و مرسل الفقيه و ما في الفقه الرضوي المتقدم جميعها أنفا، لكن لا يصلح الاستناد بشيء منها بعد الاعراض عنها و قيام الشهرة على العمل بخلافها مع كون مرسل حفص و الفقيه قاصرين عن المعارضة مع خبر البريد و صحيح هشام و عدم حجية ما في الفقه الرضوي في المقام لظهوره في كونه من صاحب الكتاب كما يدل عليه تعقبه بقوله و روى ان عليه إذا أفطر (إلخ) فلم يبق الا موثق زرارة و هو ساقط عن الحجية بالاعراض و لا يحتاج الى حمله على الاستحباب.
و المحكي عن ابن البراج ان كفارة قضاء رمضان كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة مخيرا بينها و مع العجز عن الجميع فصيام ثلاثة أيام، و عن ابى الصلاح انها صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين و ظاهره التخيير بينهما، و في المدارك انه لم نقف لهذين القولين على مستند.
[الثالث صوم النذر المعين]
الثالث صوم النذر المعين و كفارته ككفارة إفطار شهر رمضان.