مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٣ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار
منه قصد الإفطار بما لا يعلم بكونه مفطرا لا سيما في الجهل المركب إذا اعتقد عدم مفطريته، قلت أولا لا نسلم في صحة إسناد الفعل الاختياري إلى فاعله صدوره منه بالقصد و الإرادة إذ لا منشأ له لا من جهة الهيئة و لا من جهة المادة و قد تقدم في هذا الكتاب غير مرة، و مع التسليم فهو انما يتم فيما إذا كان التعبير في الدليل على ثبوت الكفارة بالإفطار، لكن الأخبار المثبتة للكفارة ليست مختصة بما أسند الإفطار إلى الفاعل حتى يدعى انصرافها الى ما يكون صدور المفطر منه بالقصد و الاختيار، بل في الاخبار ما علق الكفارة فيه الى نفس الفعل كالأخبار الواردة في ثبوت الكفارة بالاستمناء أو الجماع، و ما في خبر عبد السلام المتقدم ان نكح حلالا فعليه كفارة واحدة، و قوله و متى جامع حراما فعليه ثلاث كفارات، و ما ورد في المعتكف من انه ان وطئها فعليه كفارتان، و ما ورد فيمن اكره امرئته على الوقاع، و فيمن كنس بيتا فدخل الغبار في حلقه، و من نام على الجنابة نوما ثالثا، و من أخر الغسل متعمدا، و ما ورد في ان الكذبة تفطر الصائم فان المسند الى الفاعل في هذه الموارد هو الفعل الذي صدر منه بالاختيار، و ان لم يقصد منه الإفطار، و بالجملة فهذا ما عندي في هذا المقام، و قد أطلنا البحث عنه لكونه من مزال الأقدام.
(الأمر السادس) لو تناول مفطرا من المفطرات مكرها فان بلغ الإكراه حدا يرفع به قصد المتناول و صار تناوله بلا ارادة منه و لا اختيار فلا اشكال و لا خلاف في عدم الإفساد به لانتفاء العمد المعتبر في فساد الصوم بتناول المفطر إجماعا، و ذلك كما إذا وجر في حلقه من غير مباشرة منه إذ لم يحصل منه فعل (ح) بالمباشرة بل هو محل الفعل المباشري من غيره نظير تغسيل الحي للميت، حيث ان الفعل فعل للحي و الميت محل لفعله فيصدق على المكره ح انه ممسك عن تناول المفطر فيدل على عدم الإفساد