المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٣٨٠ - التّنوين
عن «الياء» المحذوفة و تقول في الإعراب «قاض» الأولى: فاعل مرفوع بالضّمة المقدّرة على الياء المحذوفة، و «قاض» الثانية: اسم مجرور بفتحة نيابة عن الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة. و التنوين في كلا الحالتين عوضا عن الياء المحذوفة.
و من حذف الكلمة ما يأتي بعد كلمة «كل»، إذ يحذف المضاف إليه بعدها و يعوّض منه بالتّنوين و مثل ذلك ما يأتي بعد كلمة «بعض»، فتقول:
«قسمت الجوائز على الفائزين فأعطيت كلّا منهم ما يستحقه». و مثل: «أقرأ الصحف اليوميّة غير بعض منها». و من حذف الجملة ما يأتي بعد كلمة «إذ» المسبوقة بكلمة «يوم»، أو «ساعة»، أو «حين» فتقول: «زرتك و كنت حينئذ في رحلة خارج البلد». أي: و كنت حين إذ زرتك. فجملة «زرتك» بعد «إذ» مباشرة محذوفة و عوض منها بالتنوين في كلمة «إذ»، و لما كانت «إذ» مبنية على السّكون تحرّكت بالسّكون لأن أول التّنوين ساكن أيضا.
و لنتمكن من النطق فصارت «إذ» و أضيفت إليها «حين» فصارت «حينئذ»، و كقوله تعالى: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها [١].
و هذا التّنوين يدخل على الأسماء المتمكّنة و غير المتمكّنة أي: على الأسماء المعربة و المبنيّة، و لا يدلّ بنفسه على إعراب أو على بناء إنّما يقتصر أثره على التّعويض.
رابعا: التّنوين الأصيل الرّابع هو تنوين المقابلة الذي يلحق آخر الاسم الذي جمع جمعا مؤنثا سالما ليكون في مقابلة النّون في جمع المذكّر السّالم فتقول: «معلم قادم» و «معلمون قادمون» «معلمة قادمة» و «معلمات قادمات» فالمذكر المفرد «معلم» منوّن و أبدل التّنوين في جمع المذكّر السّالم «نونا» فتقول «معلمون». و في «معلمات» جمع المؤنّث السّالم لم تظهر هذه النّون إنّما زيد عليها التّنوين ليكون مقابلا للنون في جمع المذكّر السّالم.
تحويل التّنوين: التنوين في الأصل ساكن. فإذا جاء بعده حرف ساكن، تحرّك التّنوين بالكسر أو بالضّمّ منعا من التقاء ساكنين، مثل: «وقف معلم استمع إلى شرحه»، فتقول: وقف معلمن استمع إلى شرحه، فيتحرّك التّنوين بالكسر، لأن التّخلص من التقاء ساكنين يحصل في الأصل في تحريك السّاكن بالكسر؛ و قد يحرّك التّنوين السّاكن بالضّم، و ذلك يكون في الأغلب إذا وجد بعد السّاكن الذي يلي التّنوين حرف مضموم، مثل:
«أقبل معلم اخرج إلى لقائه» فتقول: «أقبل معلمن اخرج إلى لقائه». فتحرك التّنوين بالضم لثقل الانتقال من الكسر إلى الضم في النطق، «فالخاء» السّاكنة بعد التّنوين تلاها حرف مضموم و هو «الرّاء» لذلك من الأحسن تحريك التّنوين بالضّم لسهولته في النطق و مثل: «هذه صحيفة اكتب فيها» فتقول: «هذه صحيفتن اكتب فيها» و من العرب الفحصاء من يحذف التّنوين إذا جاء بعده ساكن، مثل: «جاء معلم استمع إلى شرحه» فتقول: «جاء معلم استمع إلى شرحه» مع العلم أن الكلمة التي حذف منها التّنوين بقيت على صرفها أي: غير ممنوعة من الصرف.
مواضع حذف التّنوين: من التّنوين ما يجوز حذفه كما سبقت الإشارة، لكن قد تأتي مواضع يجب فيها حذف التّنوين و هي كثيرة أهمها:
١- بسبب الإضافة، مثل: «هذا زيد و جاء رجل» بالتّنوين و عند الإضافة تقول: «جاء رجل الفضل»
[١] من الآيات ١ و ٢ و ٣ و ٤ من سورة الزلزلة.