المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٦٤ - أخوات ليس
فتعمل عملها و لكن لكلّ منها شروط.
شروط عمل «ما»: أعملها الحجازيون عمل «ليس» و أهملها غيرهم، و بلغتهم جاء قوله تعالى:
ما هذا بَشَراً و قوله تعالى: ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ و ترتّب على ذلك شروط:
١- أن لا يقترن اسمها ب «إن» و إلّا فهي مهملة و يرجع ما بعدها مبتدأ و خبر، مثل:
بني غدانة ما إن أنتم ذهب
و لا صريف و لكن أنتم الخزف
حيث بطل عمل «ما» لاقتران اسمها ب «إن» الزّائدة و تعرب «أنتم»: مبتدأ. «ذهب»: خبره.
٢- أن لا يقترن خبرها ب «إلّا» فإن اقترن بها تهمل، كقوله تعالى: وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ و كقوله تعالى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ و قد ينتقض الخبر ب «إلّا» دون أن تهمل، كقول الشاعر:
و ما الدهر إلّا منجنونا بأهله
و ما صاحب الحاجات إلّا معذّبا
المنجنون هو دولاب أو أداة السّاقية التي تدور.
وردت «ما» و قد اقترن خبرها: ب «إلّا» و لم يبطل عملها. «الدّهر» اسمها و «منجنونا» خبرها.
و يفسّر ذلك على وجهين الأول: أن تكون «منجنونا» مفعولا به لفعل محذوف و التّقدير: و ما الدهر إلّا يشبه منجنونا، و الثّاني: أن تكون «منجنونا»: مفعولا مطلقا من فعل محذوف.
و التّقدير: و ما الدهر إلا يدور دوران منجنون.
و كذلك في الشّطر الثاني: «و ما صاحب الحاجات إلّا معذّبا». و ينطبق على «ما» الأحكام عينها التي في الشطر الأول.
و التّقدير: و ما صاحب الحاجات إلا يشبه معذبا، أو يعذّب تقريبا. و ترجع كلمة «الدّهر» مبتدأ و كذلك كلمة «صاحب»، و الخبر محذوف هو الجملة المؤلّفة من الفعل «يدور» مع فاعله، و من الفعل «يعذّب» مع فاعله. و في مثل قول الشاعر:
و ما الناس إلا واحد كقبيلة
يعدّ، و ألف لا يعدّ بواحد
بطل عمل «ما» لانتقاض الخبر ب «إلا».
٣- أن لا يتقدّم الخبر على الاسم، فإن تقدّم أهملت، مثل: «ما كافر من أهمل الصّلاة» و مثل:
و ما خذّل قومي فأخضع للعدى
و لكن إذا أدعوهم فهم هم
حيث بطل عمل «ما» لتقدّم الخبر «خذّلّ» على الاسم «قومي». و قد يتقدّم الخبر على اسم «ما» دون أن يبطل عملها. و هذا شاذّ، كقول الشّاعر:
فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم
إذ هم قريش و إذ ما مثلهم بشر
حيث عملت «ما» رغم تقدّم الخبر «مثلهم» على الاسم «بشر» و هذا شاذّ.
المعجم المفصل في النحو العربي ؛ ج١ ؛ ص٦٤
٤- أن لا يتقدّم معمول خبرها على اسمها، و قد يتقدّم دون أن تهمل، كقول الشّاعر:
و قالوا تعرّفها المنازل من منى
و ما كلّ من وافى منى أنا عارف
حيث وردت «ما» مهملة فتكون حرف نفي
[١] من الآية ٣١ من سورة يوسف.
[٢] من الآية ٢ من سورة المجادلة.
[٣] من الآية ٥٠ من سورة القمر.
[٤] من الآية ١٤٤ من سورة آل عمران.