المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٦١١
فمفعوله الأول «شعارك» و المفعول الثاني «رحمة».
و أفعال القلوب من حيث المعنى و العمل تقسم الى ثلاثة أنواع: منها ما هو لازم، مثل: «فكّر»، «تفكّر»، «حزن»، «جبن»، و منها ما ينصب مفعولا واحدا، مثل: «خاف» «أحبّ»، «كره» و منها ما ينصب مفعولين كأفعال التصيير.
٣- ملاحظة: إذا كان الفعل «ظنّ» بمعنى «اتّهم» فينصب مفعولا واحدا مثل: «ظننت زيدا» أي اتّهمته.
معاني «ظنّ» الرّجحان و اليقين: من أفعال الرّجحان ما يفيد اليقين فينصب مفعولين، و منها ما يفيد معاني أخرى فينصب مفعولا واحدا، و قد لا ينصبه.
١- «ظن» تفيد رجحان الأمر، كقول الشاعر:
ظننتك إن شبّت لظى الحرب صاليا
فعرّدت فيمن كان فيها معرّدا
حيث أتى الفعل «ظننتك» و هو يفيد الرّجحان.
فالكاف مفعوله الأول «صاليا»: مفعوله الثاني.
و تفيد «ظنّ» معنى «اتّهم» فتقول: «سرق مالي و ظننت زيدا» أو «و أظنّ زيدا» أي: أتهم زيدا بالسّرقة. و كقوله تعالى: وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بظنين [١] و تفيد «ظنّ» اليقين، كقوله تعالى:
يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [٢] و كقوله تعالى:
وَ ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ منه إِلَّا إِلَيْهِ [٣] و فيها «ظنّ» بمعنى اليقين و كذلك في كل ما جاء عن قوله تعالى فهو يدل على اليقين، و كقول الشاعر:
حسبت التّقى و الجود خير تجارة
رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا
و فيه «حسبت» بمعنى «ظننت» «التقى»:
مفعول به أول. «خير»: مفعوله الثاني. و تأتي «حسب» بمعنى «ظن» في قوله تعالى: أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ [٤] و كقوله تعالى: يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ [٥] و كقوله تعالى:
وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ [٦] و كقول الشاعر:
لا تحسبنّ الموت موت البلى
و إنّما الموت سؤال الرّجال
حيث وردت «تحسبنّ» بمعنى: «تظنّنّ» فنصبت مفعولين الأول الموت و الثاني «موت» و كقول الشاعر:
و كنّا حسبنا كلّ بيضاء شحمة
عشيّة لاقينا جذام و حميرا
و تأتي «خال» بمعنى «ظن» و مضارعها «إخال» بكسر الهمزة في أوله و هذا مخالف للقياس، و لكنّه متّبع لكثرة السّماع، كقول الشاعر:
إخالك إن لم تغضض الطّرف ذا هوى
يسومك ما لا يستطاع من الوجد
حيث ورد الفعل «إخالك» بلفظ المضارع ففاعل ضمير مستتر تقديره: أنا «و الكاف»: مفعول به أول «ذا»: مفعول به ثان منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتّة، و وردت «خال» بلفظ الماضي في قول الشاعر:
إذا القوم قالوا: من فتى؟ خلت أنّني
عنيت فلم أكسل و لم أتبلّد
[١] من الآية ٢٤ من سورة التكوير.
[٢] من الآية ٤٦ من سورة البقرة.
[٣] من الآية ١١٨ من سورة التوبة.
[٤] من الآية ٧ من سورة البلد.
[٥] من الآية ٢٧٣ من سورة البقرة.
[٦] من الآية ١٨ من سورة الكهف.