المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٥٨٦ - الضمير
المتكلم «فاعل» للمصدر و الثاني هو «كاف» الخطاب في محل نصب مفعول به للمصدر، و التقدير: إكرامي إيّاك، و مثل: «أنا المكرمك» أي المكرم إيّاك، حيث اتصل ضمير المخاطب المنصوب باسم الفاعل «المكرم» لأنه مفعول به لاسم الفاعل لا مضاف إليه، أما إذا قلنا: «أنا مكرمك» فالكاف في محل جر بالإضافة لأن اسم الفاعل «مكرم» غير مقترن ب «أل». و يجب الفصل إن نوّن اسم الفاعل فتقول: «أنا مكرم إياه» فالضمير المنفصل «إياه» في محل نصب مفعول به، و كقول الشاعر:
لئن كان حبّك لي كاذبا
لقد كان حبّيك حقا يقينا
حيث اتصل الضمير الثاني لأن عامله اسم، فالضمير الأول هو «ياء» المتكلم فاعل «حبّي» و الضمير الثاني «كاف» المخاطب مفعول به للمصدر «حبّي».
٣- إذا اجتمع ضميران الأول للنصب و الثاني للرفع وجب فصل المرفوع المحصور ب «إلّا» مثل:
«ما احترمك إلا أنا» الضمير المنفصل هو ضمير الرفع «أنا» المحصور ب «إلا».
٤- إذا كان العامل فعلا ناسخا هو «كان» أو أخواتها، و الضمير الثاني المنصوب خبره فيجوز الوجهان، مثل: «إن يكنه فلن تسلّط عليه» فقد اتصل الضمير «الهاء» بالفعل «يكن» و هو خبره.
و يجوز أن يفصل عن «كان»، كقول الشاعر:
لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا
عن العهد و الانسان قد يتغيّر
حيث ورد الضمير «إياه» في محل نصب خبر «كان» منفصلا.
٥- و يتحتّم الفصل في الضرورة الشعرية، كقول الشاعر:
و ما أصاحب من قوم فأذكرهم
إلّا يزيدهم حبا إليّ هم
ففي هذا البيت رأيان مختلفان: الأول أن يكون فاعل «يزيد» ضميرا مستترا فيه جوازا تقديره «هو» و التقدير: إلا يزيدهم تذكري لهم حبا و الضمير البارز المرفوع هو توكيد للضمير المستتر، و الثاني هو أن الضّمير المرفوع «هم» في آخر البيت فصل عن الفعل «يزيد» و القياس و المعنى أن يكون متصلا و التقدير: إلا يزيدونهم حبا إليّ. و ذلك الفصل ما هو إلا للضرورة الشعرية.
٦- و يتقدم الضمير المنفصل على عامله بداع بلاغيّ، أما الضّمير المتصل فلا يتقدّم بنفسه على عامله لذلك يتوجّب أن يحلّ محلّه ضمير منفصل بمعناه و حكمه، مثل: «يا اللّه نحن نعبدك و نسبّحك» نقول، بعد فصل الضمير المنصوب «الكاف» و وضع ضمير منفصل مكانه و حكمه: «يا اللّه إيّاك نعبد و إياك نسبّح ...»، و كقوله تعالى:
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [١].
٧- و ينفصل الضمير، بداعي الرّغبة، بكلمة «إلّا»، كقوله تعالى: أَمَرَ أن لا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [٢] أو بكلمة «إنما»، كقول الشاعر:
أنا الذّائد الحامي الذّمار و إنّما
يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
في الآية انفصل الضمير «إياه» لأنه محصور ب «إلا» و في البيت لأنه محصور ب «إنّما».
٨- و يفصل الضمير، إذا كان عامله اللفظي محذوفا كما في باب التحذير، مثل: «إياك
[١] من الآية ٥ من سورة الفاتحة.
[٢] من الآية ٤٠ من سورة يوسف.