المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٥٣١ - حروف الأصول
ربّه فتية دعوت إلى ما
يورث المجد دائبا فأجابوا
حيث دخلت «ربّ» على الضمير «الهاء» و هو ضمير الغائب، و له محلّان من الإعراب: الجر، و الرّفع، فهو مجرور ب «ربّ» لفظا و مرفوع محلّا على أنه مبتدأ.
٢- تفيد «ربّ» التقليل أو التكثير، لقرينة تبيّن المراد، مثل: «ربّ تجارة نافعة تجلب المال» و مثل: «ربّ جاهل و العلم قد رفعه». و كقول الشاعر:
يا ربّ مولود و ليس له أب
و ذي ولد لم يلده أبوان
«و ربّ» في المثلين تفيد التّكثير و في البيت تفيد التقليل، و مثل: «ربّ منيّة في أمنية تحقّقت» و «رب» تفيد القلّة، و القرينة الدّالة على الكثرة أو القلّة متروكة لأمر المتكلم أو السّامع.
٣- «ربّ» له حق الصّدارة في جملته و يجوز أن يتقدّم عليه «ألا» الاستفتاحيّة و مثله الحرف «لكن» المخفّف من «لكنّ» و الذي يفيد الاستفتاح و الاستدراك معا، مثل: «ألا ربّ منظر جميل يخفي وراءه قبحا ذميما»، و كقول الشاعر:
نعمة اللّه لا تعاب ولكن
ربّما استقبحت على أقوام
و قد تتقدم على «ربّ» «يا» النداء، مثل «يا ربّ مخترع رفعه علمه»، و كقول الشاعر:
فيا ربّ وجه كصافي النمير
تشابه حامله و النّمر
فقد تقدم حرف النداء «يا» على «ربّ» و إذا تقدّم عليه غير ذلك فيكون من الشاذ، كقول الشاعر:
و قبلك ربّ خصم قد تمالوا
عليّ فما هلعت و لا ذعرت
و فيه تقدمت الكلمة «قبلك» على «ربّ» و التقدير: رب خصوم قد تمالؤا عليّ قبلك.
٤- إن النكرة المجرورة ب «ربّ» تحتاج لنعت إما مفردا، أو جملة، أو شبه جملة و أكثر ما تكون الجملة فعلها ماض لفظا و معنى، مثل: «رب طالب ذكيّ صادفته» و مثل: «رب ولد اجتهد عرفته»، أو معنى فقط كالمضارع المنفي ب «لم» مثل: «رب طالب لم يتوان عن واجباته عرفته»، ففي المثل الأول النعت مفرد هو «ذكي» و في الثاني فعل ماض هو «اجتهد» و في الثالث فعل ماض معنى أي: مضارع مقرون ب «لم» و هو الفعل «لم يتوان» و أما في مثل: «ربّ صديق عندك أحببته» و «ربّ صديق في العسرة وجدته» و مثل: «رب ملوم لا ذنب له» فالنعت في المثل الأول هو «عندك»، شبه جملة، و في الثاني هو «في العسرة» شبه جملة، و في الثالث النعت هو جملة اسمية هي «لا ذنب له»، و كقول الشاعر:
ذلّ من يغبط الذّليل بعيش
ربّ عيش أخفّ منه الحمام
و فيه النعت هو الجملة الاسمية «أخفّ منه الحمام» و كقول الشاعر:
ربّ ليل كأنّه الدّهر طولا
قد تناهى فليس فيه مزيد
و فيه جملة النعت ماضوية و هي «قد تناهى».
و تحتاج «ربّ» مع الاسم المجرور إلى اتصال معنويّ ماض يكون متعلّق «ربّ» و هذا الفعل هو غير الجملة الواقعة صفة، و يكون غالبا محذوفا مع فاعله و تدل عليهما قرينة لفظية، مثل: «ما أحلى النجاح و ما أبغض الفشل، فربّ نجاح