المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٤٦١ - حركة التخلّص من التقاء الساكنين
لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [١] و كقراءة من قرأ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* [٢].
حركة التّخلّص من التقاء ساكنين
اصطلاحا: هي الحركة التي يؤتى بها لتسهيل النطق عند التقاء ساكنين. كقوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ [٣] حيث أتى بالضّمة على «الميم» السّاكنة في الأصل للتّلفظ بالسّاكن بعدها، و كقوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً [٤] حيث تحرّك آخر الفعل «يطع» بالكسر لتسهيل النّطق بالساكن، «فالضّمة» في الآية الأولى، و «الكسرة» في الآية الثانية هما حركتا التخلص من التقاء ساكنين، و الأصل في كلّ ساكنين التقيا أن يحرّك الأول منهما بالكسر و ذلك لأمرين:
الأول: أن الكسرة لا تكون علامة إعراب إلا و معها التنوين، مثل: «مررت بزيد» أو ما يقوم مقامها كالألف و اللام، مثل: «قرأت في كتاب»، «و قرأت في الكتاب» أو الإضافة، مثل: «قرأت في كتاب الأدب». و قد تأتي «الضمة و الفتحة» علامتي إعراب بدون تنوين، فإذا اضطررنا إلى تحريك السّاكن حرّك بحركة لا توهم أنها إعراب و هي الكسرة.
الثاني: أن الجزم من خصائص الأفعال، و الجر من خصائص الأسماء، فصار الجزم نظير الجرّ من حيث اختصاص كل منهما بصاحبه، فإذا اضطررنا إلى تحريك السّاكن عمدنا إلى حركة مشابهة له و هي الكسرة.
هذا، و يعدّ التنوين حرفا ساكنا فإذا تلاه ساكن تحرّكت نون التنوين بالكسر نطقا لا كتابة فتقول في مثل: «جاء زيد العالم»؛ «جاء زيد العالم» و إذ كتبناها حسب نطقها نكتب: «جاء زيدن العالم».
أمّا إذا كان بعد التنوين حرف مضموم تضم «نون» التنوين إتباعا للضمة، مثل: «هذا زيد أبعد عن الحاضرين» فتكتب كما تلفظ: «هذا زيدن أبعد عن الحاضرين».
و يغلب على نون «من» أن تفتح مع «أل» التعريف و تكسر مع غيره، كقوله تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ [٥] و مثل:
«استلمت برقيّة من ابنتي في المهجر» و الغالب من «نون» «عن» أن تكسر مطلقا، مثل قوله تعالى:
عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ [٦] و مثل:
«دفعت عن ابنتي القسط الأوّل».
و في الكلمة المنتهية ب «واو» قبلها فتحة يتخلّص من التقاء ساكنين بالضم إذا كانت «الواو» للجمع، مثل: «اخشوا المخترع» و بالكسر إذا كانت لغير الجمع مثل: «لو التقى الناس على المحبّة لساد الوفاق».
و قد يراد العكس كما في قراءة قوله تعالى:
نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [٧] و قد تفتح «واو» الجمع منعا من التقاء ساكنين، كقراءة بعضهم لقوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى* (٨) كما حرّكوا فعل الأمر «ردّ» و «لم يردّ» بالحركات الثلاث كما حرّكوا بالضم عند الاتصال
[١] الآية الثانية من فاتحة الكتاب.
[٢] من الآية ٣٣ من سورة الأحزاب.
[٣] من الآية ٧١ من سورة الأحزاب.
[٤] من الآية الأولى من سورة الجن.
[٥] من الآية ٣٧ من سورة المعارج.
[٦] من الآية ٣ من سورة المزّمّل.
[٧] من الآية ١٦ من سورة البقرة.