المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٤١٥ - الجماعة
فلئن عفوت لأعفون جللا
و لئن سطوت لأوهنن عظمي
و مثل ذلك قول الشاعر:
و عزّ الجلّ و الغالي
أي: إن موته غال علينا، من قولك غلا الأمر، أي: زاد و عظم.
و منه يقال: استعمل فلان على الجالية و الجالّة، و هم أهل الذّمّة، سمّوا بذلك لأن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أجلى بعض اليهود عن المدينة، و أمر بإجلاء من بقي منهم بجزيرة العرب، فأجلاهم عمر بن الخطّاب فسمّوا الجالية. و تقول: فعلت ذلك من جلّك و من جرّاك، أي: من أجلك قال ابن سيده:
فعله من جلّك و جللك و جلالك و تجلّتك و إجلالك، و من أجل إجلالك أي: من أجلك، كقول الشاعر:
رسم دار وقفت في طلله
كدت أقضي الحياة من جلله
أي: من أجله أو من عظمه في عينيّ. و من هذا المعنى قول الشاعر:
الحمد للّه العليّ الأجلل
أعطى فلم يبخل و لم يبخّل
و التقدير: الأجل أي: الأعظم و قد ضعّف «اللّام» للضرورة الشعرية.
و منه أيضا الجلّى أي: الأمر العظيم، كقول الشاعر:
و إن أدع للجلّى أكن من حماتها
و إن تأتك الأعداء بالجهد أجهد
الجمّاء الغفير
الجمّاء الغفير: جماعة الناس. تقول: جاؤوا جمّا غفيرا، و جمّاء الغفير و الجّماء الغفير، أي:
بجماعتهم. قال سيبويه: «الجمّاء الغفير» من الأسماء التي وضعت موضع الحال و دخلتها «الألف و اللّام» كما دخلت في «العراك» من قولهم: أرسلها العراك. و كما دخلت في «القهقرى» في قولك: «عاد القهقرى». و منهم من يجعل «القهقرى» مفعولا مطلقا مبيّنا للنّوع و منهم من يجعله حالا على زيادة «الألف و اللام». قال ابن الأعرابي: الجمّاء بيضة الرأس سمّيت بذلك لأنها ملساء. و الغفير صفة لها و وصفت بالغفير لأنها تغفر أي: تغطّي الرأس، و من ذلك قول الشاعر:
صغيرهم و شيخهم سواء
هم الجمّاء في اللّؤم الغفير
و الصّواب القول: جاؤوا جمّا غفيرا أي، مجتمعين كثيرين، و يقال: «جاؤوا الجمّ الغفير» ثم حذف «الألف و اللّام» و أضيف الجمّ إلى الغفير من باب إضافة الموصوف إلى صفة، مثل:
«صلاة الأولى»، و «مسجد الجامع». و أصل كلمة «جمّاء»: من الجموم و الجمّة و هو الاجتماع و الكثرة، و الغفير من الغفر و هو التّغطية و السّتر، فجعلت الكلمتان في موضع الشمول و الإحاطة و لم تقل العرب الجمّاء إلا موصوفا و هو منصوب على المصدر أي: مفعولا مطلقا من فعل محذوف.
«الغفير»: نعت.
الجماع
لغة: هو ما جمع عددا.
و اصطلاحا: هو الجمع.
الجماعة
لغة: العدد الكثير.
و اصطلاحا: الجمع.