المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٤١٤ - جلل
٢- «جعل» من أفعال الشروع، تعمل عمل «كاد» فهي من أخواتها، و لا يكون خبرها إلا مضارعا مجرّدا من «أن». و لكن إذا أتى الخبر ماضيا فيكون نادرا أو شاذا كقول ابن عباس:
«فجعل الرّجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا» «الرجل» اسم «جعل» مرفوع و خبره جملة «أرسل» الماضويّة. كما يأتي الخبر جملة اسميّة شذوذا أيضا، كقول الشاعر:
و قد جعلت قلوص بني سهيل
من الأكوار مرتعها قريب
«قلوص» اسم «جعلت» و جملة «مرتعها قريب» الاسميّة خبره و هذا شاذ. و «جعل» التي من أفعال الشروع يجب أن تلازم صورة الماضي، و قد تأتي بصيغة المضارع شذوذا مثل قول الكسائي: «إنّ البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجّه» حيث وردت «يجعل» بصيغة المضارع فاسمها هو الضمير المستتر العائد على البعير و هذا شاذ. و في المثل شذوذ آخر و هو مجيء الخبر جملة ماضويّة و هي جملة «مجّه». و قد يكون اسم «جعل» لا ضميرا متصلا، و لا مستترا، و لا اسما ظاهرا بل يكون اسما يرجع إليه السببيّ، كقول الشاعر:
و قد جعلت إذا ما قمت يثقلني
ثوبي فأنهض نهض الشّارب الثّمل
و التقدير: جعل ثوبي يثقلني. فكلمة «ثوبي» ليست فاعلا للفعل «يثقلني» إنما هي اسم «جعل» حلّ محلّه «التاء» في «جعلت» و على هذا التقدير:
يكون فاعل «يثقلني» ضميرا مستترا يعود إلى ثوبي فهذا دليل على كونه سببيّا. و في ما عدا هذين الاستعمالين يكون «جعل» بمعنى «أوجد» متعدّيا إلى مفعول واحد كقوله تعالى: وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ [١] أي: و أوجد، أو خلق ...
جلل
جلل كلمة تستعمل بوجهين:
الأول: حرف جواب، مبنيّ على السّكون، بمعنى «نعم» و هو قليل الاستعمال، غير عامل، و ينوب مناب الجمل الواقعة جوابا.
الثاني: هو اسم بمعنى الشيء العظيم، و الصغير الهيّن، و هو من الأضداد في كلام العرب إذ يقال للكبير و الصغير: «جلل». فمن معنى اليسير و الصّغير قول امرىء القيس:
بقتل بني أسد ربّهم
ألا كلّ شيء سواه جلل
و مثل:
كلّ شيء ما خلا اللّه جلل
و الفتى يسعى و يلهيه الأمل
أي: كل شيء صغير و هين ما عدا اللّه. «اللّه» الجليل، سبحانه ذو الجلال و الإكرام و جلّ جلال اللّه، أي: عظمته و لا يقال الجلال إلا للّه و الجليل من صفات اللّه. و من معنى الهيّن الصّغير أيضا، قول الشاعر:
إن يسر عنك اللّه رونتها
فعظيم كلّ مصيبة جلل
أي: أن أذهب عنك اللّه الشدّة فكلّ مصيبة سواه أمر هين. و من معنى الأمر العظيم قول الشاعر:
قومي هم قتلوا أميم أخي
فإذا رميت يصيبني سهمي
[١] من الآية الأولى من سورة الأنعام.